فــنّ التّعايش

بقلـم: الأستاذ شنيب بلقاسم 

 

تقديــم

الفنّ هو وسيلة للتّصريح برأي أو إحساس أو التّأسيس لرؤية أخرى للعالم. والتّعايش هو صياغة فنّية لمعنى جديد للحياة، وفنّ التّعايش هو بحث عن المشترك الإنساني، هو تلك القيمة التي تشكّل قاسما مشتركا بين مختلف النّاس، بين النّاس والحضارات بصرف النّظر عن انتماءاتهم ومعتقداتهم وألوانهم. فالحضارة التي تتأسّس على مزاعم الانتماء إلى لون معيّن أو طائفة أو قبيلة أو دين منغلق سرعان ما يكون مصيرها التّفكك من الداخل بسبب الانجرار إلى المواجهة مع الآخرين على أساس الدفاع عن الانتماء الضيّق المغلق، والحضارة المنفتحة هي وحدها القادرة على الاستمرار والبقاء.

فهل يمكننا اختزال كينونة الإنسان في بعد واحد؟

السنا متعددين بالضرورة متنوّعين؟

ألسنا في حاجة إلى الآخر لتحقيق ذاتنا بشكل أفضل؟

كيف يُمكننا القبول بالآخر والتّعايش معه وتكريس ثقافة الاحترام والتّسامح وإرادة العيش المشترك؟

إلى أيّ حدّ يمكن اعتبار قيم المواطنة والدّيمقراطية وحقوق الإنسان وحريته، والعدالة الاجتماعية مداخل أساسيّة لتحقيق التّعايش في المجتمعات المعاصرة؟

 

يعيش عالمنا اليوم صراعات ونزاعات، وتنتابه فتن واضطرابات وحروب، وتمزّقه عصبيّات وإيديولوجيّات في كلّ اتجاه، قتلت فيه كلّ جميل، وسلبته كلّ معاني الإنسانيّة والوحدة البشرية، وحلّ الخوف محلّ الأمن، والفوضى محلّ النظام. وكلّ هذا لا يليق بالإنسان العاقل الذي كرّمه الله، وجعله خليفة في الأرض، وأمره بعمارتها، ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو السّبيل للخروج من هذه الإشكالات، وما هو الحلّ الأمثل لذلك؟

 

لقد بات من المؤكّد والضروري أنّ نشر ثقافة التعايش وقبول الآخر المختلف حاجة أساسيّة وملحّة يجب ترسيخها في العقول، وتوطينها في الواقع، فمثل هذه الثقافة تشكّل ترسيخًا لمعالم الوحدة الإنسانية التي ينبغي بناؤها على أساس من الثقة، وبعيدًا عن الهواجس وحسابات الرّبح والخسارة. وهذه الثقافة بقدر ما هي ضرورية لعالم أكثر أمنًا واستقرارًا تحتاج إلى مواجهات عديدة لخّصها الدكتور فتحي التريكي في مقدمة كتابه “جمالية العيش المشترك” بقوله “إنّ الطريق إلى العيش المشترك يحتاج إلى مواجهات عديدة من أهمها: مواجهة الجهل والتخلّف العلمي والحضاري، والذي يهيمن على العالم حاليّا، وفتح فضاء جديد لإنقاذ الإنسان من مصائب القرن الجديد”.

 

  1. مفهوم التّعايش

التّعايش لغة: مشتقّ من العيش، ومعناه الحياة، ويعني أيضا المودة والألفة، وهو على وزن تفاعل يفيد المُشاركة، أي الاشتراك في العيش والحياة.

والتّعايش مصطلح معاصر، معناه القبول بالآخر المختلف دينيًّا وعرقيّا وإيديولوجيا المختلف عادات وتقاليد وثقافة، ونمط عيش وحياة، ممّا لا يهدّد الإنسان في ذاته وكيانه ووظيفة الإنسان في عمارة الكون. كما وقع تعريفه أيضًا بأنّه مصطلح يقصد به العيش المُتبادل مع المخالفين القائم على المُسالمة.

فالتّعايش يتأسس على قواعد أهمّها الاحترام والتقدير، وتبادل الخبرات والأمن والتّسامح وتعزيز السلم والصداقة بين الأفراد والأمم والشعوب. وقد أشارت الآية الكريمة إلى هذه المعاني، يقول تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” (سورة الحجرات، الآية 13).

 

 2 . سنة الاختلاف 

الاختلاف بين البشر سنّة من السنن وقانون من القوانين؛ اختلاف في اللّسان والألوان: “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ” (سورة الرّوم: الآية 22)، واختلاف في الشّرائع وطرق الحياة “لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا” (سورة المائدة: الآية 48)، والاختلاف في الجنس والعرق والهويّة “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ” (سورة الحجرات، الآية: 13)، وتنوّع في الطبيعة وخيراتها “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ” (سورة فاطر، الآية 27).

وقد جعل ابن خلدون التنوّع أساس العمران، وغيابه مهلكة للإنسان، ولو ذهب ذلك الاختلاف لانتفت فكرة المجتمع، ولأصبح كلّ فرد دولة أو أمّة، وذلك مناف لطبيعة الإنسان باعتباره مدنيّا بطبعه. فالتّعدد والاختلاف سمات تكوينيّة أصيلة، وهي مصدر غنى للفرد والمجتمع. فالآخر المختلف أكان فردًا أو جماعة هو جزء من تعريف الذّات، وحدّ من حدوها غير القابلة للإلغاء إلا في سياقات خرابيّة انتحاريّة، لا يقرّها عقل سليم فضلاً عن تعاليم الأديان السّماوية وإنجازات التّرقي الحضاري “علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة، أو الفناء معاً كأغبياء” ” مارتن لوثر كينغ.

 

إنّ الاختلاف والتباين من أعظم سنن الله في الكون وفي عالم الإنسان، وقد جعله الله أية من آياته، وعلامة دالة على قدرته، فمن خلال التنوّع والتعدّد والاختلاف تبرز الوحدة. وقد تعددت الآيات في كتاب الله المشيرة إلى الاختلاف في الأنفس من ذكر وأنثى، وفي الأديان والملل والنّحل والأفهام والعقول.

 

ولقد اقتضت حكمته سبحانه أن يخلق الخلق مُختلفين متباينين في لغاتهم وأعراقهم وأديانهم وأفهامهم وثقافتهم، وهذا الاختلاف لا يتناقض مع الوحدة الإنسانيّة باعتبارها تجلّ لوحدة الخالق  والتنوع والتّعدد، وهو لا يستلزم الصراع والتنافي والنزاع والاقتتال، حتى إن ظهر كأثر من آثاره وتجلّ من تجلّياته، بل يقتضي التّعارف المفضي إلى العمران البشري، والذي عبّر عنه القرآن الكريم بقوله “لِتَعَارَفُوا”، يقول تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ” (سورة الروم، الآية 22)،” وقوله تعالى “وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا” (سورة الحج، الآية 40).

وقوله تعالى “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ” (سورة هود، الآية 118).

 

3 . أسس التعايش  

يقوم التعايش ويتأسس على جملة من القواعد يتطلّب من الجميع مراعاتها حتى يثمر ويكون عاملاً من عوامل استقرار المجتمعات، وبعدها عن النزاعات المدمّرة وأهمّها:

المواطنة: المواطنة في معناها البسيط هي التزامات متبادلة بين الأشخاص فيما بينهم وبين الدولة تقوم على الحقوق والواجبات،

ومن أهم مقوّمات وشروط المواطنة:

القبول بالعيش مع الآخر والاعتراف به، والتعامل معه على ذلك الأساس.

المساواة وتكافئ الفرص: فالتساكن والتعايش والشّراكة لا تتحقق إلاّ بالمساواة وتكافئ الفرص بين الجميع، وكل اختلال في ذلك يؤدي إلى تهديد الاستقرار، ويدفع إلى التمرّد. وكل تمييز مهما كانت طبيعته خاصة في المجتمعات المتعددة والمتنوّعة يؤدي إلى التنازع والاحتراب، ويقوّض مبدأ المواطنة. فحسن تدبير الاختلاف والتعدّد في إطار مواطنة تضمن الحقوق للجميع وتساوي بينهم يتيح أقدارًا من الوحدة والتعايش والمشاركة في إغناء الوطن، وتنمية رصيده الثقافي والحضاري.

 

وهذا المفهوم، أي المواطنة كمبدأ اجتماعي وقانوني وسياسي ساهم في تطوّر المجتمع الإنساني، وارتقى بالدّولة إلى المساواة والعدل والإنصاف، وإلى الدّيمقراطية والشّفافية، لأنّ المواطنة الحقيقة تعمل على رفع الخلاف وتقنين الاختلاف من خلال الحوار والتّدافع الحضاري، والاعتراف بالتّعدد والتّنوع. ولقد تمكنت العديد من الأمم والشّعوب والدول من بناء أمّتها واستقرارها السّياسي والاجتماعي على هذا المبدأ، وتجاوزت كثيرًا من انقساماتها وحروبها.

 

وقد كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم أول من قام بالتطبيق العملي لهذا المبدأ منذ قدومه الى المدينة، وتشكيل أول مجتمع سياسي، حيث أبرم معاهدة بين المسلمين وطوائف المدينة، أطلق عليها “الصّحيفة” أو “دستور المدينة”، تقنن العيش المشترك وتبني شبكة العلاقات على أساس فكرة المواطنة، وتتضمن حقوق الأفراد والجماعات وواجباتهم والتزاماتهم السياسية والدينية والاقتصادية، وقد اشتملت تقريبًا على 47 قاعدة أو بندًا لتنظيم العلاقات.

 

لقد وجد النبيّ صلى الله عليه وسلم في المدينة مزيجًا إنسانيّا مختلفا – من المهاجرين والأنصار – من الأوس والخزرج –منهم مسلمون ومنهم وثنيون ومسلمون ويهود –، تنوّع في العقيدة والانتماء القبلي والعشائري، ونمط المعيشة. مجتمع فسيفسائي فكيف وفق النبيّ صلى الله عليه وسلم بين تلك الاتجاهات وتلك الأديان ؟ لقد عالج هذا التنوع بإقامته على مبدأ المواطنة معتبرا أنّ النّهضة الحقيقية للمجتمع تكون بجميع المكوّنات  أو لا تكون، ولجميع المكوّنات او لا تكون، فإّن اختزال المجتمع في بعض مكوناته وتهميش الآخرين هو انحدار بجدارته الأخلاقية، وقيد على تطوّره. فالإسلام يتعامل مع جميع طوائف البشر من خلال مبدأ التكريم الإلهي للإنسان

ويمكن تأصيل مبدأ المواطنة على:

وحدة الأصل، ووحدة المصالح المشتركة، وضرورة الاجتماع البشريّ.

 

الحرية: من أبرز معالم التّعايش السّلمي المفضي إلى بناء الحضارة، وتعمير الكون، وقد ضمن الله للإنسان حريته في كل شيء؛ في الاعتقاد والتفكير والتعبير والحرّيّة، كما وردت في المعجم الفلسفيّ خاصيّة الموجود الخالص من القيود العامل بإرادته أو طبيعته ” وهي سمة ملازمة للإنسان وخاصية من خواصه، وإنّ تخلّي المرء عن حرّيّته إنّما هو تخلّ عن صفته كإنسان، وعن حقوق الإنسانيّة، وحتّى عن واجباتها، فمثل هذا التخلّي يتنافر مع طبيعة الإنسان.

والحرية من مقوّمات بقاء الإنسان واستمرار العمران، وبدونها لا يحيا فهي التّعبير عن إنسانية الإنسان وكرامته، ولذلك كان تاريخ البشرية نضالاً وكفاحًا مستمرّا من أجل تحقيقها. فالحرية هي الفيصل بين وجود الإنسان وغير الإنسان، والحرية بهذه المعاني هي الجسر الدائم من اللاوجود إلى الوجود، من الإمكان إلى الواقع الحيّ، ومن اللامعنى إلى المعنى. وما دام من المستحيل على كلّ إنسان أن يأتي أفعاله من غير ارتكان إلى نوع من الاختيار، أو قل ما دام كلّ عمل يصدر عن الإنسان هو تصرف مبني على إرادته وحريته ، كان للحرية أكبر مقام في نفس الإنسان وأخطر أثر في حياته. وواضح أن قيمتها لا ترجع إلى أنها طريقة في العمل ووسيلة إلى التأدية فقط، وإنما ترجع إلى ضرورتها بالنسبة إلى الحياة بأكملها؛ فهل يمكن أن نطلق كلمة الإنسان على هذا المخلوق حين يفقد حريته؟ إنّه يتحوّل إلى عبد مسلوب للإرادة، فاقد للفاعلية، عديم الاختيار والوجود وجود أفعال. والأفعال لا تحدث بغير اختبار، والاختيار قائم على إرادة حرة، وبذلك ندرك خطورة الحرية في حياة الإنسان.

إنّ الدول الآمنة المستقرّة هي التي تسود فيها الحرية وثقافة التعايش لأن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا إلا في ظلّ الحرية وثقافة التعايش والقبول بالآخر، فسياسة التهميش والإقصاء لا تبني أوطانا ولا تقيم دولا.

 

العدالة: من أهم الأسس التي بني عليها المجتمع المسلم مبدأ العدالة بين جميع الناس دون النظر إلى جنسهم أو عرقهم أو لونهم أو دينهم، فلم يجعل الإسلام العدل منوطا بإسلام المسلم أو عرقه أو جنسه حتى يكون مقصورا عليه لا يتعدّاه، بحيث يخصّ ولا يعمّ ويتجزّأ ولا يتكامل، ويتعدد ولا يتوحّد، فيغدوا حكرا على أمة دون أمة، أو وقفا على عنصر دون عنصر تحكّما ودون مبرر، بل ميزانه واحد ومناطه واحد وهو إنسانية الإنسان، متفرّعا عن مبدأ الكرامة الإنسانية لذاتها.

والعدل هو الغاية القصوى التي أنزل الله من أجلها الشرائع وأرسل الرسل قال تعالى “لقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز” (سورة الحديد، الآية 25).

واقتران إنزال الحديد بما فيه من بأس شديد بإنزال الكتب السماوية التي اشتملت على قواعد العدل إشارة إلى أنّ القوّة ينبغي أن تتخذ سندا للحق والعدل، لا للبطش والعداوة والظلم. والإسلام لم تبلغ به غايته إلى الوقوف عند تأصيل مبدأ العدل المطلق بل جاوزه إلى الإحسان والفضل بقوله تعالى ” إنَّ الله يَأمُرُ بالعَدْلِ والإحْسَان” (سورة النحل، الآية 90).

 

التعايش في الإسلام: نماذج تطبيقية

العلاقات الإنسانية في الإسلام تنطلق من رؤية فلسفية تقوم على أساس احترام التعدّدية الدّينية والفكرية والعرقية، والاعتراف الإيجابي بالآخر، وذلك في إطار السّعي لبناء حضارة اجتماعية تعمل لخير البشريّة. وهذه العلاقة بين البشر على تنوّعهم واختلافهم تقوم على جملة من الأسس والمبادئ وهي:

  • اعتبار الاختلاف سنة من سنن الله وقانونا ثابتًا.
  • الإقرار بالاختلاف في الدّين.
  • اعتبار الهداية من الله والحساب لله.

إنّ التعايش بين جماعة من النّاس تحمل أفكارًا وتصوراتٍ متباينةً، وتمارس عادات متنوّعة لا يتمّ إلا إذا اعترف كلّ واحد بالآخر، وأقرّ بالاختلاف والتنوّع والتعدد واعتباره خيارًا استراتيجيّا عند القاعدة الشّعبية، والنخب الفكرية، لأنّ البديل عنه هو التنازع والاقتتال. وقد شكّلت صحيفة المدينة أول تصوّر سياسي لفنّ التعايش بين الفرقاء يمكن الوقوف عندها طويلاً لاستخلاص العبر والدّروس، وجعلها أرضيّة انطلاق لتعايش إنساني حقيقيّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Visit Us
Follow Me
Tweet