آخر التدوينات :

موقـع اللّغة العربية بين اللّغات

بقلم: أ. الأمين الكحلاوي

 

يقول أحمد شوقي في ديوانه “الشّوقيات”(ص. 154).

” الله كرّم بالبيان عصابةً                    في العالمين عزيزة الميلاد

إن الذي ملأ اللّغات محاسنا               جعل الجمال وسره في الضّاد.

 

مقدمة:

لقد سعيت من خلال هذا المقال أن أدحض بعض الأفكار الخاطئة حول اللّغة العربية التي يروجها البعض من مفكري الشّرق والغرب, إما عن جهل وإمّا عن قصدٍ لتشويه الحضارة العربية والإسلامية مدّعين أنّها لغة متخلّفة لا يمكنها أن تساير مستجدات الحضارة المعاصرة، وغير قادرة على استيعاب العلوم وتمثلها متعللين بضرورة الانفتاح على الآخر وبالحاجة إلى اللّغات الأجنبية. وقد اجتهدت في بيان ما تتميّز به لغتنا العربيّة عن سائر لغات العالم مستندًا إلى بعض المصادر والمراجع الموثوقة شهدت لهذه اللّغة العربية بالأفضلية، واعترفت بكونها أداة تواصل فعالة وإيجابية. فقد تميزت عن أخواتها بالوحدة والثّبات والسعة والشمول والعلميّة والعالمية وقدرتها على الاستيعاب. وبما أنّ اللّغة عموما هي “أضخم عملية حضارية تنشئ الحضارة وتتمثّلها وتعبر عنها، وهي ذات رصيد حضاري لا حدود له ” (.شكري فيصل، ص 30)، فإني حاولت أن أبين كذلك دور اللّغة العربية الحضاري وكيف أثّرت في معظم لغات العالم خاصة لما اقترنت بالقرآن، حيث صارت لغة معجزة أبهرت بخصائصها كثيرًا من جهابذة الأدب وأساطين اللغات. وقد اجتهد الباحثون في الكشف عن وجوه هذا الإعجاز في جميع المستويات اللّغوية .

 

تاريخ اللغة العربية:

اللغة العربيّة هي إحدى اللغات السامية السبعة ( العربية والسريانية والعبرانية والفينيقية والآشورية والبابلية والحبشية). وتنسب العربية إلى يعرب بن قحطان، وهو أول من سجّع في اللغة العربية. والعربية مشتقة من اسمه. ويروى أن قوم عاد أول من سكن الأرض من العرب بعد طوفان سيدنا نوح عليه السلام. ويذكر الباحث أحمد حسين شرف الدين “أن أبجدية اللهجة الثمودية وأبجدية اللهجة الفينيقية متشابهتان مما يشير إلى أنهما من موطن واحد، وهو موطن الجزيرة العربية، وأن اللغة الفينيقية هي أم اللغات اللاّتينية، ومن ثم يعود أصل جميع اللّغات إلى جذور اللّغة العربية”( أحمد حسين شرف الدين، ص. 37).

 

ولقد جعل العرب للكلمة معارض كسوق عكاظ، فكانت عكاظ الموطن الذي وحّد اللهجات العربية ومهّد لتوحيد العرب أنفسهم في أمة واحدة” ( القوصي،  ص 42) والمربد ( وقد تفرد سوق المربد بمن كان يقصده من فصحاء الأعراب الذين رفدوا النّحاة باللغة (سعيد الأفغاني، ص 126 ) والمجنة.  والعرب لا تجعل معرضا للكلمة إلا إذا كان للكلمة الأثر البليغ، فهي من الكلم وهو الجرح وهي قول فعال خاصة إذا صيغ نظما. وقد علقت القصائد السّبع المشهورة  بالمعلّقات على أستار الكعبة تقديرا لأهميتها ورفعا من شأنها ، ولا توجد أمة من الأمم رفعت من شأن الكلمة شكلاً ومضمونا خاصة بعد نزول القرآن مثل العرب، فهي لغة القرآن المعجز .

 

هذا اللسان عربي مبين، والبيان فيه وضوح المقصد والسبيل يحقق التواصل الآمن في شكل جمالي مبدع، وقد ورد في لسان العرب  “علمه البيان أي جعله مميزا حتّى انفصل الإنسان ببيانه وتمييزه من  جميع الحيوان”.

“وسمّي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود وإظهاره” (الأصفهاني، ص ١٥8). و”اللّغة هي مستودع ثقافة الأمة وأداتها للتّفكير ووسيلتها للتّعبير” (ناصر الدين الأسد، ص ١٢٢). والتساؤل الذي يطرح بما أنّ اللغة العربية هي الحاضن للوحي الإلهي الخاتم فما هي الخصائص والمؤهلات التي ميزتها عن سائر الألسن وجعلتها تفوز بهذا الشرف ؟

 

فقد أعجزت اللغة القرآنية العرب فما هو السر في ذلك؟ ولقد سمع أبو الوليد عتبة بن ربيعة القرآن فسئل: “ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسّحر ولا بالكهانة…فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم”(أبو بكر الجزائري، ص 69). وأورد الباقلاني  حديثا أخرجه الحاكم عن ابن عباس قال جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فقرأ عليه القرآن فقال : ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته “. ويفسر الباقلاني سر الإعجاز في لغة القرآن بقوله :” ولأن هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر”(السّيوطي، ص.116).

 

ويرى محمد سعيد رمضان البوطي أن حكمة الله تعالى اقتضت أن تكون اللّغة العربية هي المباشرة الأولى لإبلاغ كلامه إلى الخلق أجمعين فقال:”  ولعلنا لو أمعنا في خصائص اللّغات لوجدنا أن اللّغة العربية تمتاز بكثير من الخصائص التي يعز وجودها في اللغات الأخرى، فأجدر بها أن تكون لغة المسلمين الأولى في مختلف ربوعهم وبلادهم” (ص. 42).

 

فاللسان العربيّ شرّف أيما شرف بحمله للغة التبليغ والرسالة الخاتمة فحُفِظت العربية بحفظ الله تعالى لقرآنه حيث يقول الثّعالبي:” والعربية خير اللّغات والألسنة… ولما شرفها الله عز اسمه وعظمها ورفع خطرها وكرمها وأوحى بها إلى خير خلقه وجعلها لسان أمينه على وحيه  وأسلوب خلفائه في أرضه وأراد بقاءها ودوامها حتى تكون في هذه العاجلة لخير عباده وفي تلك الآجلة لساكني دار ثوابه قيض لها حفظة وخزنة” (الثّعالبي، ص.29). ومن مميزات اللغة العربية :

– الثبات والوحدة.

– الاشتقاق

– الاتساع والاستيعاب.

– العالمية.

 

وحدة اللغة العربية

حافظت اللغة العربية على وحدتها وتماسكها، ولم تتآكل هويتها ولم تتبدل ولم تتصدع، فقد  ورد في مقال للدكتور ابراهيم بن مراد قوله :” فهي تكاد تكون أقدم لغة حية مستعملة اليوم… ثم إن العربية قد بقيت على امتداد تاريخها الطويل محافظة على وحدتها فلم تتصدع لتنقسم إلى لهجات على غرار ما حدث للغة اللاتينية”. في حين تطورت اللهجات المعاصرة في اللغة الانجليزية مثلا “حتى صعب على المعاصرين فهم لغة شكسبير أو أنجليزية العهد الفكتوري” (يوسف الخليفة، ص٢٣٣ ). فرغم مرور الأعصار والقرون ورغم دخول شعوب غير عربية في الإسلام حافظت اللغة العربية على تماسكها وثباتها، ولا تزال تلك الخاصية  من الثبات والتماسك إلى اليوم مما دفع ببعض الدول غير العربية المعاصرة إلى تدوين تاريخها باللغة العربية “،  منها  الو.م.أ وروسيا، وهذا يدل على ثبات العربية وتماسكها في مقابل تفكك اللّغات الأخرى”( القوصي، ص 59). وقد ضمن القرآن للغة الضاد سلامتها ووحدتها من خلال تلاوته بالسند المتصل  كما أنزل وفق قواعد التجويد التي حافظت بصرامتها على مخارج الحروف وصفاتها،فضمن لها ذلك الاستمرار والتواصل والترابط.  “فلم تفسد في ألفاظها ولا في اشتقاقاتها ولا في تراكيبها وأساليبها أو في بيانها الدقيق المشرق”( بن الحاج، ص. 252).

 

اللغة العربية والعلوم

مع ظهور أيّ علم جديد أو اختراع تتولّد مصطلحات جديدة وتسميات عديدة تناسب تلك الآلات ووظائفها، ورغم ذلك لم تتخلف اللغة العربية عن مواكبة هذا التّطور، ولنا شواهد عديدة على ذلك، فالحضارة الأندلسية أكدت أن اللغة العربية  تستوعب جميع العلوم الصحيحة كالرياضيات والفلك والكيماء وغيرها بله العلوم النقلية. وقبل ذلك أنشئت بيت الحكمة ببغداد لترجمة الكتب من مختلف الألسن في عصر هارون الرشيد ثم ابنه المأمون . فدعوى أن اللغة العربية عاجزة عن أن تكون لغة العلم دعوى باطلة وإنما “الأمم المغلوبة مولعة أبدا بالاقتداء بالغالب” كما أكد ذلك عالم الاجتماع والتاريخ العلامة ابن خلدون. ولما ضعفت حضارة الإسلام وصارت تابعة لغيرها من الأمم المتغلبة توهم الجهلة من العرب أن لغتهم متخلفة مثلهم، واعتبروها  سببا من أسباب تأخرهم فولعوا باللّغات الأخرى وأهملوا لغتهم الأصلية، بل وتنادى البعض باستعمال اللغة العامية واللهجات المحلية.

 

ولم يثبت تعارض اللغة العربية مع العلوم منذ وجودها إلى اليوم بل استوعبت جميع العلوم وصارت لغتها الأساسية “ذلك أن اللغة العربية قد أصبحت منذ القرن الرابع لغة علمية…بفضل حركة الترجمة التي نشطت ببغداد بإشراف من بيت الحكمة وبتشجيع من الدولة… وكانت تلك الحركة حركة إنشاء للثقافة العلمية العربية”(ابن مراد، ص ٢١٦) . وقد شهد الكثير لقدرة العربية على استيعاب العلوم وتوظيفها وتطويرها فقال ماسينيون:”إن المنهاج العلمي قد انطلق أول ما انطلق باللغة العربية، ومن خلال العربية في الحضارة الأوروبية “( مجلة اللسان العربي  ). فلم يثبت إلى حد الآن تعارض اللغة العربية والعلم بل لقد “انطلقت هذه اللغة العربية مع العلوم العربية والإسلامية لتنقلها إلى غيرهم ولتكون لغة العلم والحضارة قرونا …وبذلك كانت هذه اللغة العربية في كل عصر ملبية لدواعي الحداثة وقضاياها فيه” (ناصر الدين الأسد،  ص ١٢٣). فهي إذن لغة مرنة مطواعة استطاعت التفاعل مع مختلف الألسن والثقافات أفادت واستفادت “وفتحت صدرها لتراث الإنسانية واتسعت لمقومات الأمة الإسلامية التي شرقت بحضارتها وغربت واستطاعت بمرونتها أن تكون لغة العلم الأولى في جميع أنحاء الدنيا ” ( أحمد عبد الرحيم السائح، ص.31).

 

عالمية اللغة العربية

نقصد بالعالمية الانتشار الواسع لاستعمالات اللغة العربية في الزمان وفي المكان “على أن تلك العالمية قد ازدادت عمقا وقوة عندما قطعت العلوم العربية الإسلامية الحدود إلى البلاد الأوروبية، وأقبل الأوروبيون على دراستها وتدريسها وترجمتها والاعتماد عليها في التأليف” (ا بن مراد،  ص٢١٦). وقد كانت الأندلس خير مثال يدل على عالمية اللغة العربية “وكانت بلاد الأندلس ولا سيما طليطلة ملتقى طلاب المعرفة من مختلف بلاد أوروبا وغيرها الذين التحقوا بجامعاتها وأخذوا بقبس من علوم العرب الأصلية ومما ترجموه من الإغريق” (السراج، ص 65). ويقول الدكتور محمد مصطفى بالحاج  “لقد غدت اللغة العربية لغة عالمية في بلاد الصين شرقا إلى شواطئ الأطلسي غربا ومن نهر الدانوب شمالا إلى الصحراء الكبرى وزنجبار جنوبا، بل سرت إلى جنوب شرقي آسيا كذلك..”. وقد ساهم العرب من خلال مؤسسات الترجمة والتعريب خاصة في الدولة العباسية في نهضة الغرب من خلال انتقال العلوم اليونانية إلى أوروبا فعلى “امتداد 150 عاما ترجم العرب كل كتب العلم والفلسفة اليونانية، وحلت العربية محل اليونانية كلغة عالمية للبحث العلمي “(جونثان ليونز ص.93).

 

أما الدكتور علي الشابي فربط بين عالمية اللغة العربية واتساعها فقال :”لقد استطاعت اللغة العربية أن تستوعب الحضارات المختلفة العربية والفارسية والهندية واليونانية وأن تجعل منها حضارة واحدة عالمية المنزع إنسانية الرؤية وذلك لأول مرة في التاريخ” (علي الشابي، ص. 61).

 

وقد كان للغة  العربية تأثير بالغ في اللغات التي اتصلت بها فقد أورد د. حسين علي محفوظ إحصائيات تبين نسبة تأثير اللغة العربية وتواجد ألفاظها في اللغات الأخرى: “في الفارسية60.67% وفي التركية65.30% وفي الأردية 41.395% وفي التاجيكية 46.39% وفي الأفغانية 56.99%.

 

وقد أثرت اللغة العربية في اللغات الأخرى ودخلت في معجمها فصارت من مكوناتها ،نذكر مثلا” يوجد 1650 كلمة قرآنية في حوالي 22 لغة من لغات العالم الحية مثالearthأرض/ streetصراط/tollطويل /addingالعد/ camelجمل/ sugarسكر/” (عبد المجيد شوقي، ص 164). وأما المستشرقة الألمانية  زيغريد هونكه  فذكرت  حوالي 15 كلمة ألمانية ذات أصل عربي مثل القلنسوة والمقهى وطاسة والصفّة  وليموناضة والكحول…(زيغريد  ص 17) . وقد أثرت العربية في غالبية لغات العالم بسبب الفتوحات ودخول الشعوب المختلفة في الإسلام، يقول رفائيل نخله اليسوعي “أن اللغة العربية أثرت في 37  لغة اتخذت حروفها”(  اليسوعي، ص 72.). وصنفت اللغة العربية اللغة السادسة في هيئة الأمم المتحدة “فلها 16 ألف جذر لغوي و12.3 مليون كلمة”(القبسي، ص. 13).

 

اللغة العربية والاتساع

تميزت اللغة العربية بالاختصار في مواضعه وبالاتساع في مواضعه فهي “أفصح اللغات وأوسعها لاحتمال المعاني الدقيقة الشريفة مع الاختصار…فقدر الله تعالى هذه اللغة أن تكون هي لغة كتابه الذي خاطب به كافة الناس”( ابن عاشور،   ص١٩٠). وقد جمعت اللغة العربية بين النماء والتطور والبقاء والاستمرار حيث يقول محمد غوري :” لا يرتاب أحد من الباحثين اللغويين في أن العربية من أقدم اللغات وأقواها أصالة وأوسعها تعريفا، بل يذهب البعض إلى  اعتبار العربية فوق اللغات الإنسانية قاطبة…هي اللغة المرنة المطواع التي كتب الله لها النماء والبقاء والخلود “(   محمد غوري، ص 133-134).  ومن الخصائص التي تفردت بها اللغة العربية حسب الباحث   (أحمد بن نعمان،   ص 250) أنها لغة تعتمد:

١- على الحروف وحدها لا على الأصوات فأصوات الحروف ثابتة تلفظ كما نزلت في كل بقاع الأرض.

٢- غالبية كلماتها ثلاثية الأصل وكل مجموعة ترجع إلى أصل واحد.

٣- حافظت اللغة العربية على الأصوات الأصلية.

٤- الاشتقاق: وكل اشتقاق ينفرد بمعنى جديد.

٥- خاصية التضاد مثال شرى وباع،  باع واشترى. رغب في، ورغب عن.

٦- محاكاة الأصوات في الطبيعة: القهقهة- المواء- العواء- الزفير…

٧- كثرة المفردات والاتساع في الاستعارة والتشبيه.

٨- الإعراب للتمييز بين المعاني.

٩- التعويض الفاعلية عوض المفعولية أو العكس. مثال حجابا مستورا أي ساترا.

١٠- التقديم  والتأخير

 

ومن بين والخصائص الأخرى التي ميزت لغتنا العربية وجعلتها قابلة للنمو ومواكبة لكل المستجدات في عالم المصطلحات والمسميات القياس والاشتقاق والقلب والأبدال والارتجال والاقتراض وهذه الخصائص:”جعلت من لغتنا العربية أغزر اللغات السامية مادة وأكثرها تنوعا في الأساليب وأدقها في القواعد” ( إبراهيم أنيس،  ص. 7).

 

وكذلك ذكر الباحثان أ.وفاء سالم محمد الخزاعلة ود. ياسر طالب الخزاعلة من مزايا اللغة العربية القدم والتمام، فلم يدخلها حروف جديدة ولم يحذف منها حروف. وكذلك تتميز بالسعة والمرونة فتحتوي على ثمانين ألف مادة (وفاء سالم، ص46 ). وتتميز اللغة العربية بخمس مستويات متكاملة جعلتها لغة ثرية هي: مستوى المعنى ومستوى الصواتم، ومستوى البنية الصرفية، ومستوى البنية التركيبية، ومستوى الرموز الصوتية، في حين أن جميع اللغات الأخرى مبنية على أربعة مستويات فقط. وتفوقت العربية عليهم بمحافظتها على مستوى الرموز الصوتية ( تحية عبد العزيز،  ص 291).  ومن مظاهر القوة في اللغة العربية أنه “لا يضيق لفظها عن استيعاب أي معنى، ولا يضيق سلمها الصوتي عن النطق بأي حرف مهما كان معقّدا في اللغات الأخرى، فضلا عز قدرتها على تقديم الأوعية التعبيرية والاستجابة لكل  الظروف والأحوال التي يكون عليها الناس والاستجابة للإنتاج الحضاري في سائر العلوم والفنون حتى يرث الله الأرض ومن عليها ” (محمد عبد الشافي القوصي، ص.14).

 

اللغة العربية والقرآن

نزل القرآن بلسان عربي مبين، وقد أكد القرآن ذلك في أحد عشر موضعًا في عشر سور من القرآن الكريم (النّحل١٠٣/ الشعراء ١٩٥/ فصلت٣- ٤٤/ يوسف٢/ الرعد ٣٧/  طه ١١٣/ الزمر ٢٨/ الشورى ٧/ الزخرف ٣/ الأحقاف ١٢). وهذا يؤكد عربية القرآن ولا سبيل إلى فهم النص القرآني إلا لمن كان ملمّا باللسان العربي. وهكذا ارتبطت العبادة باللسان العربي” ولم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط اللسان وصارت معرفته من الدين” و “إن نفس اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب”(ابن تيمية،  ص ٤٠٢). وورد في حديث نبوي قوله صلى الله عليه وسلم :” أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي”. وقد روي عن عمر بن الخطاب :” تعلموا العربية فإنها من دينكم “. ووجه الإعجاز في القرآن لغوي بالأساس . وسر لغتنا العربية عجيب فقد اختارها الله عز وجل لغة لكلامه المنزل ولسان أهل الجنة . يقول الطاهر بن عاشور :”وقد أراد الله تعالى أن يكون القرآن كتابا مخاطبا به كل الأمم في جميع العصور، لذلك جعله بلغة هي أفصح كلام بين لغات البشر، وهي اللغة العربية لأسباب يلوح لي منها أن اللغة العربية  أوفر اللغات مادة، وأقلها حروفا، وأفصحها لهجة، وأكثرها تصرفا في الدلالة على أغراض المتكلم، وأوفرها ألفاظا، وفيها من الدقائق واللطائف لفظا ومعنى ما يفي بأقصى ما يراد من وجوه البلاغة”(ابن عاشور، التحرير، ص 93). فهي لغة إعجاز لما تضمنته من خصائص تقعد عنها كثير من ألسنة الشعوب والأمم، فخصائصها التركيبية والصوتية والدلالية والاشتقاقية أعطى كل ذلك للسان العربي إمكانات لغوية هائلة مما جعل علماء اللغة وخاصة الخليل بن أحمد الفراهيدي يكتشف بمنطق الحساب الرياضي عددا هائلا من الكلم  بالتّأليف بين الحروف وفق أبنية الكلمة العربية وعدد الحروف الأبجدية، فولد ذلك بالتجميع والتأليف ما لا يحصى من الكلمات بين مستعمل ومهمل.

 

وقد تحدى الله عز وجل البلغاء والفصحاء وأرباب الشعر والكلمة أن يأتوا بمثل هذا القرآن، فلم يفعلوا  ومنهم من حاول ففشل وخاب مسعاه، نذكر منهم مسيلمة الكذاب وعبهلة بن كعب المعروف بالأسود العنسي، وطليحة بن خويلد الأسدي وسجاح بنت الحارث، والنضر بن الحارث وابن الراوندي…ومنطقي أن يكون كلام الله عز وجل أرقى من كل كلام فالله” ننزل أحسن الحديث”( سورة الزمر، الآية 22) . و” قد أحكم الله إعجاز نظمه بما يجعل المتلقي على كثرة معرفته بفنون البيان وسعة خبرته بضروب التصرف في أساليبه عاجزا عن ملاحقة النص القرآني ومواكبته فضلا عن مجاوزته والسبق إلى غاياته”( الخضري، ص. 3).

 

والقرآن كلام الله سبحانه وتعالى ومادام كلام الله فيجب أن يكون معجزا لأن قائله هو الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء”(  الشعراوي، ص ٣٤). فالقرآن قد حفظ اللغة العربية من الاندثار والتغيير والتبديل “فلولا هذا الكتاب الكريم لما وجد على  الأرض أسود ولا أحمر يعترف اليوم ولا قبل اليوم كيف كانت تنطق العرب بألسنتها وكيف تقيم أحرفها وتحقق مخارجها ” .( للرافعي  ص. 81).

 

ولا تقف جمالية اللغة العربية عند المضمون والمعنى والدلالة التي تحملها، بل تفنن الخطاطون في تشكيل الخط العربي فصار زينة في حد ذاته حاملا لأبعاد جمالية فنية وإيمانية مقدسة حيث تجسد في اللغة العربية من خلال أنواع الخطوط اتساق الفن مع الإيمان.

 

وذهب كثير من الدارسين أن شكل  الحروف العربية الهندسي يماثل خلق الإنسان قائما كالألف، ومستديرا كالرأس مثل النون وما شاكلها، والسين كالأسنان والأصابع حيث يوجد تناسب بين الحروف وخلق الإنسان. ويرى الباحث التونسي الحبيب بيدة صاحب أطروحة “فن الخط والزخرفة للمخطوطات القرآنية بتونس من القرن التاسع إلى القرن الثاني عشر ” أن “هذه الهندسة التأليفية للخط مستمدة من الهندسة الإلهية لصورة الإنسان وصورة الكون “، ويتساءل في كتابه “صورة الإنسان الكامل في الخط العربي ” قائلا: لماذا انتصب الألف؟ ولماذا كانت النون نصف دائرة؟”، وينقل هذا الباحث عن إخوان الصفاء قولهم ” أن صورة الإنسان وبنية هيكله جاءت على النسبة الأفضل( هي العلاقة الرياضية التي تنظم هيئة الموجود) إذ جعل جل جلاله طول قامته مناسبا لعرض جثته…”( رسائل إخوان الصفا، ص. 166).

 

ويمكن الإشارة إلى خاصية أخرى يتميز بها الحرف العربي هو قابليته للتشكل وفق أشكال هندسية جمالية مختلفة جمعت بين البعد الجمالي والبعد الديني المقدس والبعد التّواصلي للغة، وقلّ أن تجمع لغة كل هذه المزايا. والمتأمل في أنواع الخط العربي يلحظ ذلك جليّا، حيث تعددت الخطوط وتنوعت بين النسخي والديواني والثلث والرقعي  …تتمايز في ما بينها شكلا وحجمًا ووضوحا وغموضا وغير ذلك…وهذه القدرة على التشكل الهندسي طبعت الخط العربي بميزة جعلته خطا زخرفيّا فنّيا شهد للحضارة الإسلامية برقي الذوق وتطور العمارة معًا، حيث زخرفت المساجد بالآيات القرآنية وكذلك المجلدات والمؤلفات والكتب .

 

وقد برع الخطاطون المسلمون في جعل الخط جميلاً وزينة تغشاه بعض الأحيان سمة من الغموض المحبب إلى النفوس، فلست قادرا على فهم الشكل الهندسي من أول وهلة إلا بعد التأمل وفك شفرة الصورة، فإذا أنت إزاء متعة فنّية قل نظيرهــــا. ويقول يوسف غريب  “ويعتبر الخط العربي من أهم الأشكال الفنية في التراث التي تعكس اتساق الفن مع الإيمان وتكشف أبعادا في التعبير البصري عن الثقافة تجعلها منظومة لا تنفصل .”

 

مواقف بعض المستشرقين من اللغة العربية

نورد بعض الشّهادات التي اعترف أصحابها بفضل اللغة العربية وقيمتها:

–  أرنست رينان:” من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمة من الرحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها”.

–  إدوارد فان ديك: “اللّغة العربية من أكثر لغات الأرض امتيازا، وهذا الامتياز من وجهين الأول من حيث ثروة معجمها والثاني من حيث استيعاب آدابها” .

–  لويس ماسينيون :” استطاعت لغة الضاد أن تشيد بناء فخما من الإعراب يضع أمام الأبصار مشهدا فلسفيا ذا أصالة وابتكار”.

–  بروكلمان: “بفضل القرآن بلغت العربية من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أي لغة من لغات الدنيا”.

–  ماجيليوت :”إن اللغة العربية ما تزال حية حياة حقيقية، وإنها إحدى ثلاث لغات استولت على سكان المعمورة استيلاء لم يحصل عليه غيرها( الانجليزية والاسبانية ) وهي تخالف أختيها بأن زمان حدوثها معروف ولا يزيد سنهما على قرون معدودة، أما اللغة العربية فابتداؤها أقدم من كلّ تاريخ “.

ونقل الدكتور أحمد بن نعمان شهادات بعض المستشرقين عن اللغة العربية :   (ابن نعمان،  ص.264).

–  وليم مابي: “كل جذر عربي هو إذن قيتارة لا يمس وتر من أوتارها إلا خفقت للمسه سائر الأوتار.. وإنها تتخطى حدود معناها المباشر موقظة في أعماق النفس مركبا من المشاعر والصور”.

–  شارباتوف: “وأن اللغة العربية تتوفر على ما يمكنها من مسايرة تطويرات الحياة  والعلوم، كما أنها قابلة للتعبير عن جوانب التقدم العصري.. وأن تساير التطور في جميع مراحله ومجالاته” .

ونقلا عن كتاب “العربية لغة وثقافة” يقول ريجيس بلاشير : “العربية أكثر لغات الأرض امتيازا” وأما المستشرق الأمريكي كارلينيوس فانديك  فيقول :”اللغة العربية تفوق سائر اللغات رونقا  وغنى ويعجز اللسان عن وصف محاسنها”. ص32

 

مواقف بعض المستشرقين من اللغة العربية

نقلا عن مجلة اللسان العربي عدد ٤ ص ٣٢ إصدار المكتب الدائم لتنسيق التعريب التابع لجامعة الدول العربية ١٩٦٦ نورد بعض الشهادات التي اعترف أصحابها بفضل اللغة العربية وقيمتها:

– أرنست رينان: “من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمة من الرحل تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها”.

– ادوارد فان ديك:” اللغة العربية من أكثر لغات الأرض امتيازا وهذا الامتياز من وجهين الاول من حيث ثروة معجمها والثاني من حيث استيعاب آدابها”.

– لويس ماسينيون :” استطاعت لغة الضاد أن تشيد بناء فخما من الإعراب يضع أمام الأبصار مشهدافلسفيا ذا أصالة وابتكار”.

– بروكلمان:” بفضل القرآن بلغت العربية من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أي لغة من لغات الدنيا “.

– ماجيليوت :” إن اللغة العربية ما تزال حية حياة حقيقية وإنها إحدى ثلااث لغات استولت على سكان المعمورة استيلاء لم يحصل عليه غيرها( الانجليزية والاسبانية ) وهي تخالف أختيها بأن زمان حدوثها معروف ولا يزيدسنهما على قرون معدودة أما اللغة العربية فابتداؤها أقدم من كل تاريخ “.

وقد شهدت كذلك المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه بجمال  اللغة العربية وسحرهاقائلة : “كيف يستطيع الإنسان أن يقاوم جمال العربية ومنطقها السليم وسحرها الفريد، فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صرعى لسحر تلك اللغة “( في كتابها “شمس العرب تسطع على الغرب” ط٨ دار الجيل بيروت، ص ١٥٧.

ونقل الدكتور أحمد بن نعمان شهادات بعض المستشرقين عن اللغة العربية : (مستقبل اللغة العربية بين محاربة الأعداء وإرادة السماء دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع الجزائر ط1سنة 2008 ص 264.

– وليم مابي : “كل جذر عربي هو إذن قيتارة لا يمس وتر من أوتارها إلا خفقت للمسه سائر الأوتار.. وإنها تتخطى حدود معناها المباشر موقظة في أعماق النفس مركبا من المشاعر والصور” .

– شارباتوف:” وأن اللغة العربية تتوفر على ما يمكنها من مسايرة تطويرات الحياة والعلوم، كما أنها قابلة للتعبير عن جوانب التقدم العصري.. وأن تساير التطور في جميع مراحله ومجالاته” .

ونقلا عن كتاب العربية لغة وثقافة يقول ريجيس بلاشير :”العربية أكثر لغات الأرض امتيازا” وأما المستشرق الأمريكي كارلينيوس فانديك  فيقول :”اللغة العربية تفوق سائر اللغات رونقا  وغنى، ويعجز اللسان عن وصف محاسنها”( القيسي، ص. 32).

 

الخاتمة

حاولت  من خلال هذا المقال أن أقف عند خصائص اللغة العربية لأبين ما تتميز به عن سائر اللغات كاشفا عن سر من أسرار اختيارها لغة للوحي والرسالة الخاتمة. وقد ذكرت أهم خصائصها الصوتيّة والصرفية والتركيبية وقدراتها البلاغية والتعبيرية، معتمدا في ذلك شهادات مختلفة ومتعددة ومتنوعة عبر عنها أهل الاختصاص من علماء اللغة والباحثين والدارسين مشرقا ومغربا. وقد توخيت الموضوعية قدر الإمكان بعيدًا عن الأحكام الأخلاقية والذّاتية.

 

فاللغة العربية لغة مواكبة للتطور الحضاري مستوعبة لمستجدات العصر ثرية بمعجمها نامية بصيغها الاشتقاقية، صارمة في المحافظة على ذاتها قديمة ومتجددة وخالدة هضمت العلوم والمنطق أغنت اللغات الأخرى وأثرت فيها.

 

وكانت  في عصور قد  خلت عنوان رقي أهلها والناطقين بها . على أن “حياة اللغات دليل حياة نخبها ورمز طموحها الكوني ماديا وروحيا” و “هل مديح العربية يجدي نفعا في استعادة منزلتها فضلا عن كونه لا أساس له لأن كل اللغات  من حيث هي لغات  تؤدي نفس الوظائف إذا توفرت شروط النمو الحضاري في الجماعة، وكما يقول المرزوقي “ما يحتاج إلى الإحياء ليس اللغة العربية بل النخب العربية”.

 

وقد أقام  الرافعي علاقة بين  لغة الشعوب والتحضر فقال “ما ذلت لغة شعب إلا ذل ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار(  الرافعي، ص 29). وتبين لي تهافت بعض المواقف وبطلان التهم التي كالوها للغة العربية، بل إنها “أثبتت كفاءتها العالية في احتواء إبداعات العقل اللامحدودة واحتضان حصاد الفكر العالمي (زرمان محمد، اللغة العربية وإكراهات العولمة, دروب ثقافية للنشر والتوزيع دار يازوري العلمية  عمان, الأردن ,2016 ,ص 79). وفي الأخير لا أستطيع أن أقول في اللغة العربية إلا ما كتبه بعض الشعراء إذ قال حافظ إبراهيم:

 

وسعت كلام الله لفظا وغاية               وما ضقت عن آي به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة     وتنسيق أسماء لمخترعات

أنا البحر في أحشائه الدرّ كامن           فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

(أحمد شوقي،  ص. 154).

 

المصـــادر:

-القرآن الكريم

– كتب الأحاديث

الاصفهاني : المفردات في غريب القرآن، دار القلم، دمشق،2009 .

ابن منظور: محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر  بيروت   ، ط 1 ، 1130 ه,

المراجـــع:

– ابراهيم أنيس، أسرار اللغة العربية، ملتزم الطبع والنشر,  الفصل الأول، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1966 ط 3 .

– ابراهيم بن مراد، “مكانة اللغة العربية بين لغات العالم الواسعة الانتشار”، من قضايا اللغة العربية المعاصرة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إدارة الثقافة تونس ١٩٩٠.

– ابن تيمية،  اقتضاء الصراط المستقيم, ج ١،مكتبة الرشد, الرياض, د.ت.

– أبو بكر  الباقلاني، إعجاز القرآن ، ج٢،  المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، 1973 .

– أبو منصور الثعالبي، فقه اللغة وسر العربية، المكتبة العصرية للطباعة والنشر والتوزيع ، صيدا، بيروت، ط٢، سنة ٢٠٠٠.

– أبو يعرب المرزوقي ، “العربية ما المشكل حالها أم حال أهلها”، موقع “المنتدى الثقافي، forumculturel.net

بتاريخ 22/12/2018

–  أحمد بن نعمان، مستقبل اللغة العربية بين محاربة الأعداء وإرادة السماء، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر ط1،سنة 2008

-أحمد حسين شرف الدين، اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام، الرياض، المملكة العربية السعودية، مطابع الفرزدق التجارية، ط2, 1985

.-أحمد شوقي، الشّوقيات، قصيدة “على سفح الأهرام” ،مؤسسة هنداوي للتّعليم والثقافة، مصر، 2012

– تحية عبد العزيز إسماعيل،  العربية الفصحى أم اللّغات الهندية والأوروبية وأصل الكلام، مطابع الاهرام بكورنيش النيل, سنة ،1989.

– الحبيب بيدة، “فن الخط والزخرفة للمخطوطات القرآنية بتونس من القرن التاسع إلى القرن الثاني عشر”.

– الحبيب بيدة , صورة الإنسان الكامل في الخط العربي .

– حسين علي محفوظ، “أثر اللغة العربية في الشعوب الشرقية”، مجلة المورد، مجلد9، عدد4 ، دار الحرية للطباعة، بغداد 1980.

–  جونثان ليونز، كيف أسس العرب لحضارة الغرب، الدار العربية للعلوم ناشرون، مركز البابطين للترجمة الكويت، د.ت

– رفائيل نخله اليسوعي، غرائب اللغة العربية، مطبعة الإحسان، حلب، 1954

-زرمان محمد، اللّغة العربية وإكراهات العولمة، دروب ثقافية للنشر والتوزيع، دار يازوري العلمية عمان الأردن،2016

– زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب ، دار الجيل، بيروت ,ط٨، ١٩٩٣

– سعيد الأفغاني، أسواق العرب، المطبعة الهاشمية، دمشق, ١٩٣٧.

– شكري فيصل، من قضايا اللغة العربية المعاصرة، منشورات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1990

-محمد الطاهر بن عاشور،  التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر تونس، ج ١٩ ، ١٩٨٤

-محمد الطاهر  ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 1، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984

– عبد المحسن علي القبسي، العربية لغة وثقافة للدراسة، دار الكتب العلمية، لبنان، بيروت، 1971

– عبد المجيد شوقي البكري،  “الكلمات القرآنية في اللغة الانجليزية”، مجلة اللسان العربي، عدد 4 ، المكتب الدائم لتنسيق التّعريب التابع لجامعة الدول العربية 1385 هـ .

-علي الشابي، “اللغة العربية لغة القرآن ورسالة الإسلام”، قضايا اللغة العربية المعاصرة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إدارة الثقافة تونس ١٩٩٠

-ماسينيون، مجلة اللّسان العربي، عدد ٣ ، إصدار المكتب الدائم لتنسيق التعريب التابع لجامعة الدول العربية، ١٤٨٥هــ

– محمد الأمين الخضري، الإعجاز البياني في صيغ الألفاظ،  مطبعة الحسين الإسلامية ،القاهرة،ط1 ،1993.

– محمد السراج، مجلة اللّسان العربي، عدد٣ ، المكتب الدائم لتنسيق التعريب التابع لجامعة الدول العربية 1385 هـ.

– محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط2، 1968.

-محمد صادق الرافعي، وحي القلم، ج 3، المكتبة العصرية، بيروت،  د.ت.

–  محمد صادق الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية،  دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان  1973.

-محمد عبد الشافي القوصي، عبقرية اللغة العربية، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم، 2016.

–  محمد متولي الشعراوي، معجزة القرآن، أخبار اليوم، إدارة الكتب والمكتبات، .د ت

–  محمد مصطفى بن الحاج، “عالمية اللغة العربية”، من قضايا اللغة العربية المعاصرة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إدارة الثقافة تونس ١٩٩٠.

– محمد غوري، “تعريب الطب واقع وطموحات”، مجلة الرابطة، عدد أوت، مكة 1996

– ناصر الدين الأسد، “اللغة العربية وقضايا الحداثة”, مجلة فصول، عدد٣١، مصر، يونيو ١٩٨٤

– وفاء سالم محمد الخزاعلة وياسر طالب الخزاعلة،  محاضرات في تاريخ الحضارة العربية الاسلامية، دار الخليج للنشر والتوزيع ، 2017

– يوسف الخليفة أبو بكر، “مكانة اللغة العربية في لغات أفريقيا وثقافاتها”,  قضايا اللغة العربية المعاصرة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إدارة الثقافة تونس ١٩٩٠.

–  يوسف غريب، “فن الخط العربي” ، جريدة الفنون الكويتية،  ماي  2006.

 

 

6 أفكار عن “موقـع اللّغة العربية بين اللّغات”

  1. إنّـــي لأكــــاد أجـــزم أنّ منشــــورك البحثـــي هـــذا و قــد ورد فــي شكـــل مقـــالــة قــد أبـــليت فيــه البـــلاء الحســـن مــن حيث التـّــوثيـــق و النّهـــل مــن كتــب الـــباحثـــين الــــكبار و هــــو لعمــــري مجـــــهــود يُــــذكــر فيُشــــــكــر. إنّ للغـــة قيمـــة جوهـــريـة كبـــرى فــي حـــياة كـــلّ أمّـــة فهـــي الأداة الّتـــي تحمــــل الأفـــــكار، وتنقــــل المفـــــاهيـــــم فتقيــــم بـــذلك روابـــط الاتّصــــال بيـن أبــناء الأمّــــــة الواحـــدة ، وبهـا يتــمّ التّــــــقارب والتّشـــــابــه والانسجــــــام بينهـــــــم. لقــد حمــــل العــــرب الإســـــلام إلـــى العالـــــم، وحملــــوا معــه لغــة القــــــرآن العربيّــــــة واستعــــــربت شعــــــوب غــــرب آســـــيا وشـــــمال إفريقيــة بالإســــــــــــلام فتـــــــركت لغاتـــــــها الأولـــــى وآثـــــــرت لغـــــة القـــــــرآن، أي أن حبّهــــــم للإســـــــلام هــــتو الّـــــذي عــــــرّبهـــم، فهجـــــروا ديـــــــناً إلـــــى ديـــــن، وتركــــــوا لغـــــــة إلـــــــى أخـــــــرى . واللّـــغة العـــربيّـــة أقـــدم اللّـغات التـــي مـــا زالـــت تتمتّــــع بخصـــــــــائصـــها مـــن ألـــــفاظ وتـــــراكيــــتب وصــــرف ونحـــــو وأدب وخـــــيال، مـــع الاستـــــــطاعـــة فـــــي التّـــــــعبير عـــــن مــــــدارك العلـــــــم المختلفــــــــــة. إنّ الجــــانب اللغـــــوي جـــــانب أساســـي مــن جـــوانب حياتــــنا، واللّـــغة مقــــوّم مـــن أهـــمّ مقــــوّمـــات حيــــاتــنا وكــــيانــنا، وهــي الحاملـــــة لثـــــقافتــــــنا ورسالتــــنا والــــرّابـط الموحّــــد بينـــنا والمكـــــوّن لبنيـــــة تفكيــــرنا، والصّــــلة بيــن أجـــــيالــنا، والصّــــلة كـــــذلك بينـــــنا وبيــــن كثيـــــــر مـــــن الأمــــــــم .

  2. أثمّن حهدك الواضح قراءة واستنباطا ومحاججة ترمي إلى البيان والتبيّن وفق نسق يغلب عليه التحليل المستنبط من اللغة العربية لتكون في مقالك حاملا ومحمولا ولكن يظل القارئ في حاجة إلى تبين ما الذي حصل في بنية المجتمع العربي حتى تكون لغته مركونة في الكتب يعاني أهلها العيَّ والازدواج اللغوي غير قادرين على مواكبة المستجدّ والحادث في المعارف والعلوم.

    1. شكرا سي محمد الدكتور الفاضل صاحب الأخلاق العالية أحتاج نصائحك وتوجيهاتك شكرا على التعليق فكرت في كتابة مقال بعنوان” مدنية الدولة في الإسلام” ردا على من يعتبرون أن الإسلام وحدوده وأحكامه تهدد مدنية الدولة .فإن كانت لك بعض العناوين المهمة في هذا المجال فمدني بأكثرها إفادة وعمقا ولقد كتبت قبل ذلك مقالا بعنوان القيم بين الشرق والغرب.مع الشكر دكتور

  3. مقال الأستاذ الأمين الكحلاوي هادئ وعميق يتسم بالأناة والصبر في متابعة تفاصيل علمية ضرورية لتمليك القارئ مهمات في التفكير والقدرة على الاشتراك مع الكاتب في حمل نفس الهم العلمي ،وهو مطلب مهم أن تملك القارئ مشتركات علمية هي الأدوات العلمية القابلة للاستعمال وإعادة انتاج الموقف العلمي المتسق والمستجيب لمواصلة التفكير ضمن ذات السياق المثمر والفعال في ترقية العقل وتجلية غشاوات التجهيلالممنهج الذي دأبت عليه الجهات الراعية للاستعمار الثقافي ،وعليه فإن لغتنا العربية لغة ثرية تملك أسباب الحياة من داخلها بفضل سلاستها فهي لغة السليقة لمن أتقنها وتعلم أصولها وقوانينها ،ولذلك فهي ليست لغة صناعية في منشئها وإنما هي تعبر عن خصائص في الخلق والفطرة دون عنصرية مقيتة ،وهي في ذات الوقت قابلة للانتظام في التقعيد والتقنين ،وقذ تميزت بثرائها فهي تملك أقصى عدد من الكلمات في معجمها 12مليون كلمة ،وما يدل على عظمة مشاركة هذه اللغة في الانتاج العلمي هو أن جميع اللغات التي أخذت عن العربية كلمات مفاتيح في العلوم لم تستطع استبدالها رغم السيطرة والسطوة وأمثلة ذلك كثيرة ،ليس المجال لذكرها ولا يوجد لغة في التاريخ الوسيط شهدت عناية مثلما عرفته العربية ،وظلت العلوم تدرس بالعربية وبمصطلحاتها في المراكز الأولى لنهضة أوربا الحديثة حيث وقع التلقي في مركز طليطلة الأندلسية والمعروفة في كتب التاريخ الغربي ب la Tolède حيث تتلمذ المؤسسون الأُول لمعهد الرياضيات حيث تلقى ديكارت والرواد الأنقليز حيث تتلمذ لهم بيكون وجون لوك وغيرهما .
    وبدءا على عودة إن الذين يحكمون اليوم على اللغة العربية بقصورها ليسوا ممن يعرف شيئا عنها ،فهم تعوزهم الأدوات العلمية للحكم عليها ،وهم لا يعبرون عن الأمانة العلمية و قوانينها ،ولا أدل على فساد حكمهم هو قدرة العربية على أن عبرت عن جميع علوم عصرها في كل المجالات فكانت الحضارة العربية أكثر الحضارات تركا للتآليف في كل المجالات من طب وفلك وعلوم الهيئة والرياضيات .لقد لا مس الأستاذ الأمين واحدة من أخطر القضايا اليوم في حياة الشعوب ،وهي إلى أي مدى يمكن لأي شعب أن ينهض حضاريا بلغة شعب آخر ،غذا كانت الشعوب لا تقبل بالاستعمار جاثما على صدرها فأحرى أن لا تقبل في تلقيها العلمي وبناء نهوضها الحضاري إلا بلغتها ،اللغة العربية هي الوعاء الجامع لشتات هذه الأمة ،وهي تملك عناصر القوة إلى الآن ما يلزم فيها أن يعاد لها الشأن وأن ترفع عنها الموانع والقيود التي ترعاها جهات متنفذة في مواقع القرار التدريبسي والسياسيحيث قدمت عليها لغات أثبتت الأيام ضعفها وعدم قدرتها على حمل ناصية العلم . المقال الذي كتبه الأستاذ الأمين والغرض الذي جاء فيه يحتاج مزيدا من العناية والإثراء كي يكون مرجعا لطلاب العلم يشحذ عزائمهم ويرفع عندهم الهمم لطلب العلم بهذه اللغة والكتابة بها .

    1. شكرا دكتور عبد العزيز على ما تفضلت به من قراءة المقال وبيان رأيك فيه وتعليقك مهم وعميق بلغة أكاديمية تحتاج تأن في فهم مدلولاتها وملاحظاتك إشارات عيدة لمواضيع مهمة في نفس سياق الموضوع المطروح خاصة وأن كثيرا من خصائص اللغة العربية تحتاج إلى تعميق وإبراز لأهميتها وقد تطرح جدلا كبيرا مثل أصل اللغات وعلاقة اللغة العربية بالوحي المنزل باللغة العربية وهل من صلة ما بين الإعجاز والمعجزة وقوة اللغة العربية وفض وجودها وحفاظها على وحدتها وقدرتها على التأثير في غيرها من اللغات.نحتاج تفاعلكم لتجري الحياة في المنتدى وتتلاقح الأفكار ونتبادل التجارب والمعارف …

  4. منجي الأشعاب

    كم نحن في حاجة اليوم الى مثل هذه المقالات وغيرها ممن تنبش في التراث اللغوي والحضاري العربيين لتتصدى للغزو الداهم علينا من كل حدب وصوب. شكرا سي لمين على الثراء والإقناع ومزيدا من التألق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Visit Us
Follow Me
Tweet