دراسة حول ظاهرة الاستشراق من خلال كتاب: إبراهيم الحيدري “صورة الشرق في عيون الغرب”

بقلم:  الباحثة سناء إلاهي

 

/Iالتعريف بالكاتب :

إبراهيم الحيدري : ولد إبراهيم الحيدري سنة 1931 في بغداد، درس علم الاجتماع في برلين الغربية عمل أستاذا في جامعتي بغداد وعنّابة بالجزائر يقيم ويعمل حاليّا في لندن، وله مجموعة من المؤلفات منها كتاب”أثنولوجية الفنون التقليدية، دراسة سوسيولوجية فنون وصناعات وفولكلور المجتمعات التقليدية” كما ألف “كتاب النّظام الأبويّ وإشكالية الجنس عند العرب” وكان هذا آخر كتاب ألّفه وتحدّث فيه عن السّلطة الذّكوريّة في المجتمعات العربية كما أنّ له جملة من المقالات الواردة خاصّة في مجلّة “الحياة” ومن ذلك مثلا المقال الّذي كتبه في العدد الصادر في 6 ماي 2002 في الصفحة الخاصّة بالحوار المتمدّن بعنوان “العولمة والمرأة في مجتمع الخدمات الجديد” وقد بيّن آراء بعض المستشرفين في موضوع العولمة وكيفية تعامل المرأة معه باعتباره ظاهرة معاصرة. كما نشر في المجلة نفسها أي مجلة “الحياة” في 13/08/2003 مقالا بعنوان “الإنتليجتسيا الأوروبية ودورها الطّليعي”.

نشر كذلك مقالا بعنوان ” الدّيمقراطية أن تقول أنت وأنا وليس أنا وأنت”.

تعدّدت المواضيع التي تناولها الكاتب وتنوّعت ويعتبر الاستشراق محورا أساسيا لأّنّه موضوع البحث في مؤلفه ” صورة الشرق في عيون الغرب”.

 

/IIالتعريف بالكتاب :

إبراهيم الحيدري هو من المفكرين المعاصرين الملمّين بالثقافة الغربية والثقافة العربية الإسلامية بحث في عدّة إشكاليات تهمّ العالم العربي المعاصر كما نظر في تاريخ الاستشراق وقرأ الصّراع الحضاري بين الشرق والغرب قراءة إيديولوجية برزت في مؤلفه ” صورة الشرق في عيون الغرب”.

 

يتلخّص كتاب إبراهيم الحيدري في العنوان إذ نتوقّف عند عدّة إشكاليّات تثيرنا. فهل سيكشف الحيدري عن صورة الشرق جغرافيا أي شرق الثروات الطبيعية والجغرافية مقابل الغرب الذي يمثل رقعة أو قطعة جغرافية مغايرة؟ أم سيكشف لنا عن صورة الشرق ومن منظور حضاري فكري إيديولوجي مقابل الغرب الذي يمثل منظومة ثقافية وفكرية وسياسية واقتصادية مغايرة؟ وهل الصورة التي يحملها الآخر عنا هي محاول بحث الأنا في أفكار الآخر وإيديولوجيته أم هي رغبة الأنا في معرفة الأنا في أفكار الآخر هذه الإشكاليات ستتضح تدريجيا في الصّور التي رسمها إبراهيم الحيدري للاستشراق باعتبار أن كل صورة تعبّر عن مرحلة تاريخية معيّنة؟ فنتبين أن الحيدري قد اعتمد تسلسلا تاريخيّا لقراءة هذا الصّراع الحضاريّ بين الشرق والغرب منذ الحروب الصليبية بل إنّ علاقة الشرق بالغرب كانت أقدم من ذلك فقد سبقت الفترة الصليبية بمدة طويلة وهذا ما بيّنه الحيدري في مدخل مؤلفه قبل الكشف عن الصور الأربعة التي سنتناولها بالتحليل.

 

تمهيــــــــد :

حاول إبراهيم الحيدري من خلال كتابة ” صورة الشرق في عيون الغرب” أن يرسم صورة شاملة للعلاقات التي جمعت بين العالم الشرقي والعالم الغربي وهي صورة شاملة لأنها لا تقتصر فقط على فترة ظهور الاستشراق بل هي تسبق هذه الفترة بعصور عديدة، أي منذ عهد اليونان والرّومان ذلك العصر الذي كانت العلاقات فيه بين الشرق والغرب مجرّد علاقات ثقافية تتجلّى في سعى بعض الرّحالة إلى السفر إلى سوريا وفلسطين ليطّلعوا على حضارتيهما أو  زيارة مصر لمشاهدة آثارها الحضارية إضافة إلى العلاقات التجارية التي تبرز من خلال متاجرة التجّار ببعض بضائع الشرق أو من خلال الاحتلال اليوناني لسوريا وفلسطين بقيادة إسكندر المقدوني عام 332 ق.م.

 

لقد انهارت الدولة الرومانية في القرن الثامن ميلادي وقابله الازدهار الحضاري للدّولة العربية الإسلامية وهذا الازدهار مكّن الأسطول العربي الإسلامي من السيطرة على أغلب موانئ المتوسط وهذا أيضا ما سهّل الفتوحات الإسلامية التي بلغت اسبانيا وفرنسا فأدّى الاختلاط بين العرب المسلمين والغرب المسيحي إلى بروز علاقات تجاريّة وثقافية هامّة. حصل التجّار الأوروبيون على إثرها على امتيازات مشجعة مكنتهم من التبادل التجاري حيث كانوا يستبدلون الفراء والديباج والسمور والجواري بالمسك والكافور والتوابل، أمّا القرن التاسع الميلادي فقد تطوّرت فيه التجارة وتغيّرت فبدل التوابل والكافور صار الذهب ينقل إلى الموانئ الأوروبية من موانئ مدن الشمال الإفريقي بعد جلبه من السودان.

 

هذا الازدهار الاقتصادي ونشاط موانئ شرق المتوسّط والشمال الإفريقي رافقه ضعف وتفكك سياسي في مطلع القرن الحادي عشر ميلادي فظهرت الأزمات وتغيّرت موازين القوى لفائدة أوروبا التي سيطرت على موانئ المتوسط وصارت بعد ذلك مركز الصّدارة في تجارة المتوسّط فكان ذلك القرن الحادي عشر قرن ازدهار أوروبا التي استغلت الوضع كي تفرض هيمنتها على البلاد العربية وذلك من خلال تشجيعها لحركة الرحلات إلى العالم العربي واكتشافه فلعبت هذه الرحلات دورا مهمّا في تمهيد الطريق للحروب الصليبية التي مثّلت البداية الجادة لاكتشاف العالم العربي.

 

رحلات العصور الوسطى : صورة الشرق متأثرا بإيديولوجيا الحرب الصليبية :

إنّ هذه الصورة ذات أهمية كبرى وتتجلّى أهمّيتها في أنّها مثلت مرحلة فاصلة
في تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب فبعد أن كانت هذه العلاقات تقوم على التبادل التجاري والثقافي صارت محكومة بإيديولوجيات وغايات محددة تتجاوز التجارة والثقافة لتشمل السياسة والاقتصاد وغيرهما. فالحروب الصليبية عند الكثير من رحّالي العصور الوسطى محكومة بإيديولوجية الصراع بين الشرق أو الشرقيين بوصفهم أعداء كفار وبين الغرب الأوروبي بوصفهم مؤمنين مسيحيين، وهي مرحلة مهمّة لأنّها عمّقت الاحتكاك بين الشرق والغرب لأن العرب والمسلمين قبل الحروب الصليبية لم يشكّلوا بالنسبة إلى الغرب خطرا مهمّا وكبيرا، وبعدها صار الإسلام” بنية سياسية إيديولوجية معادية وحضارة خاصّة واقتصادا مهمّا”[1]. فبدأ الاهتمام بالشرق الإسلامي من خلال دراسته ودراسة مختلف أجناسه وطوائفه كما ظهر ذلك في كتاب “تاريخ وليم في صور” حيث كتب عن الصراع بين السنة والشيعة والاختلافات بين العرب والأتراك وقد أبرز الكتاب بشكل واضح الخصومات السياسية والصراعات الحادة بين أمراء المسلمين. وتجسّد هذا الاهتمام من خلال تزايد رحلات الحجّاج والتجّار نحو الشرق وقد مثّلت رحلاتهم ومذكراتهم ورسائلهم سببا لإثارة التعصّب والنعرات, وبالتالي المزيد من الكراهية والعداء تجاه العرب، فكانت هذه الرحلات من الدوافع الأساسية لقيام الحروب الصليبية، ومن أشهر رحلات القرن الثالث عشر، رحلة رجل الدّين المسيحي فون أولد نبرغ سنة 1211م والتي احتوت وصفا مدققا لمدينتي سوريا وفلسطين شمل الجوانب السياسية والجغرافية والمعمارية من خلال وصف القصور وإبراز قيمتها وهذا ما دفع إلى بروز الغيرة على هذه المعالم خاصّة وأنها توجد في الأراضي المقدّسة وتحت سيطرة “الأيدي المعادية للمسيحية” وقد عبّرت هذه الرحلة بصورة جليّة في محتوى رحلات تلك الفترة وما بعدها حيث يقول الحيدري” ويمكن لهذه الرّحلة أن تكون نموذجا لكثير من الرّحلات التي قام بها الحجّاج والرحّالون الأوروبيون إلى الأراضي المقدسة خلال الحروب الصليبية وبعدها”[2].

 

أدّت هذه الرّحلات إذن إلى اكتشاف عالم غريب جديد فتنوّعت الدّراسات وتكاثرت لكنها ظلت محكومة بإيديولوجية دينية واحدة وهذا ما أكّدته رحلة الرحّالة الألماني فليكس فابر في رحلته الّتي قام بها سنة 1480 م من أن العرب وثنيون كفّار أخلاقهم متعجرفة وهم في درجة أقل من الغربيين.

 

وقد تعرّض الحيدري بالنقد إلى أمثال هذه الآراء الّتي عبّرت عن مواقف العديد من رحالي العصور الوسطى. ومن سلبيات هذه الرحلات أنّها درست أخلاق وطبائع عرب بدو الصحراء وعمّمت على كامل العرب وهذا ما مثل خللا في الاستشراق عموما. وهو إخضاع مجتمعات بأكملها وبحضاراتها الكبرى إلى قانون واحد وهذا ما أسقطها بالتالي في التنميط أي الحديث عن أنماط منتقاة وموجهة إلى إيديولوجيات معيّنة ومعظمها موجهة حسب إيديولوجية مسيحية استعمارية علمية. وحتّى لا يخرج الحيدري عن الموضوعية تحدّث عن رحلة لورانس روفولف الّتي تعكس وجها آخرا للاستشراق وهو دراسة الشرق دراسة علمية موضوعية، غايتها فهم الشرق والتعرّف على تقاليده وعاداته ونمط عيش مختلف أعراقه وأجناسه ولا أدلّ على ما اتّسمت به رحلة روفولف من موضوعية وحياد ما لقيه من معارضة من رجال الكنيسة وبلدية اكسبورغ حيث تمّ طرده من وظيفته لا لشيء سوى أنّه كان ” أول رحّالة وحاج كاثولوكي متنوّر يقف من العرب والمسلمين موقفا غير متعصّب وغير عدائي”[3].

 

2-  الفلسفة والعلم التجريبي طريقا لرسم صورة جديدة للعرب والمسلمين :

مثلت الترجمة أهمّ الحركات التي دعمت الاحتكاك بين الشرق والغرب، فالغرب المسيحي وجد في المؤلّفات العربية وفي علماء العرب وفلاسفتهم جانبا مهمّا في الحضارة الغربيّة فبدأت حركة ترجمة أمّهات الكتب في الفلسفة والطبّ والفلك والرياضيات خاصّة بعد فتح طليطلة سنة 1085م. فالغرب لم يكن يعرف من مؤلفات المعلّم الأوّل أرسطو سوى كتاب ” المقولات” وكتاب ” التأويل” ولم يتسنّى لهم معرفة باقي مؤلّفاته إلا بفضل العلماء العرب وترجماتهم المباشرة للأصل اليوناني ثمّ ظهر كتاب “الشفاء” لابن سينا سنة1180 م والذي ” يعدّ موسوعة طبيّة فلسفية كبرى أثارت اهتمام كثير من المفكّرين لأنّه قدّم فيه نموذجا تركيبيّا جامعا للعلم والإنسان”[4].

 

إنّ اطّلاع الغرب على مؤلّفات العلماء والفلاسفة العرب وما احتوته من نظريات علمية قيّمة واطّلاعهم على الفلسفة اليونانية عبر الترجمات العربية المباشرة كلّ ذلك كان سببا في تغيّر صورة العربي المسلم التي طبعت مواقف وآراء العديد  من رحّالي وحجاج العصور الوسطى فبعد أن “كان العرب وثنيون ذوى أخلاق متعجرفة أضحت كلمة فيلسوف مرادفة لكلمة مسلم” [5]

 

ولمّا كانت محاربة العرب حسب –بيترفونكلونى” لا يمكن أن تتم بقوّة السّلاح العمياء وحدها وإنّما بقوّة الكلمة وبواسطة أساليب عاقلة”. فقد ظهرت إلى جانب ترجمة المؤلفات اليونانية وكتب العلماء والفلاسفة العرب حركة سعت إلى ترجمة القرآن بدأت مع كلوني هذا الذي وضع مخطّط لترجمة القرآن باللاتينية وتسنّى له ذلك سنة 1143م ومنذ ذلك الحين تعدّدت محاولات ترجمة القرآن.

 

إن هذا التوجّه نحو الاهتمام بالدّراسات العربية الإسلامية وبالقرآن لم يكن لمجرّد الرغبة في الاطّلاع أو حبّ المعرفة وإنّما كان في الأصل نتيجة لظهور مؤسّسات خاصّة تقوم على إيديولوجيا معيّنة وهي ضرورة السيطرة على الشرق وهذه السيطرة لا تكون إلاّ بعد معرفته معرفة تتجاوز معرفته هو لنفسه وبالتالي معرفته معرفة علمية.

 

لقد هيمت النّظرة الأوروبيّة التي دعّمت الصراع بين الشّرق والغرب هذه النظرة رأت في المسيحية دينا أسمى واحتقرت الديانة الإسلامية . وقد أكّد إبراهيم الحيدري هذه الفكرة عند حديثه عن صلاح الدين الأيوبي وإعجاب الغارب بإنسانيّته وضرورة التحاقه – حسب ملكة فرنسا – بالمسيحية وكأنها (أي المسيحية) دين الإنسانيّة دين الكمال أو من خلال كتابات العربيين أمثال فولفرا مايشنباخ التي صارت تمجّد المسيحية وترى فيها دين التسامح والعفو وبرزت الأساطير التي عكست حسب الحيدري : رأيا مسيحيا جيّدا وطيّبا” يدعو إلى تغييب الحقد في العلاقات مع ” الوثنيين المسلمين” وقد ظلّت هذه الإيديولوجيا المسيحية مهيمنة ومؤثرة على العلاقات بين الغرب والشرق إلى حدود القرن السادس عشر، قرن الإصلاح الديني مع لوثر وكالفن وظهور التيّار البروتستانتي الثائر على الكنيسة وسيطرتها.

 

3– النهضة الأوروبية : مستوياتها وأثرها في فرض الهيمنة  على الشرّق :

أ/ مستويات النهضة :

  • المستوى الاقتصادي :

تواصلت تأثيرات الحروب الصليبيّة في الغرب إلى حدود القرنين الخامس عشر والسّادس عشر ميلادي حيث تغيّرت الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية ممّا أدّى إلى نموّ المدن والاكتشافات الجغرافية وبالتّالي تطوّر التجارة والصّناعة والحرف الّتي كانت سببا في بروز طبقة البرجوازيّة تلك الطبقة الوسطى الجديدة الصّاعدة والتي مثّلت بدورها سببا من أسباب نهضة أوروبا خاصّة على المستوى الاقتصادي لذلك تغيّرت الأساليب التجارية والصّناعية ممّا جعل الحاجة إلى أسواق جديدة وثروات خارجيّة حاجة ملحّة. انطلقت حركة الاكتشافات الجغرافيّة وتمّت السّيطرة على المكسيك والبيرو وبالتالي مناجم الذّهب من قبل إسبانيا وأخضعت البرتغال بلاد المغرب العربي وشرق إفريقيا، وهذه القيمة الاقتصادية الكبرى للشرق هي الّتي أدّت إلى التنافس بين بلدان أوروبا للاستفادة أكثر ما يمكن من هذه الثروات. وعموما فإنّ الثروة ورؤوس الأموال تكدّست في أوروبا بقطع النظر عن الدّول المستفيدة وهو ما أنشأ علاقات غير متكافئة بين أوروبا والخارج حيث تزايدت الأرباح والعمليات التجارية وتطوّرت وسائل النقل والمواصلات البريّة والبحرية فبرز النّظام الرأسمالي وبدأت حركة السيطرة على الشّرق.

 

المستوى الثقافي :

لم يكن للثروة وتراكم رؤوس الأموال وحديهما أن يحقّقا نهضة أوروبا بل إن ثورة في المستوى الثقافي والفكري كانت ممهّدة لبداية عصر النهضة وأهمّ تجليّات هذه الثورة كانت من خلال بروز حركة تحوّل تدريجيّة ثارت على الكنيسة بأن وضعت آراء أرسطو ومنطقه الشكلي موضع النقد والتجريح ” بعد أن كان المخالف لآراء الكنيسة ومنطق أرسطو يعتبر زنديقا كافرا” [6].

 

كما غلب تحكيم العقل في ما يعرض من مسائل والتّعامل معها تعاملا واقعيّا وموضوعيّا كل ذلك أفضى إلى انفصال العلم عن الكنيسة الّتي كانت تسيطر على جميع العلوم والمعارف بأفكارها الكهنوتية فازدهرت الحياة العقلية والفكرية وتطوّرت العلوم والفنون والآداب وانطلقت أوروبا نحو نهضة شاملة تلازم فيها التطوّر الاقتصادي مع النموّ الفكري الثقافي.

 

ب/ أثر النهضة الأوروبية :

  • التحوّل من الوجود التجاري إلى الوجود السياسي، فرض الهيمنة :

تزايدت رغبة الغرب في السيطرة على الطرق التجارية الرئيسية الرّابطة بين الشرق والغرب وهي السبيل الوحيد آنذاك لفرض الهيمنة الاقتصادية والتجارية وبالتالي ضمان أوفر الأرباح والثروات، إلا أنّ هذه الرّغبة في السيطرة التجارية كانت وراءها غاية سياسية ملحّة والدّليل على ذلك هو تزايد الصّراع والتنافس بين بلدان أوروبا حيث كانت البداية بالسّعي إلى السيطرة على طريق الحرير نظرا لأهميّته الكبرى فهو ” أحد أهمّ الطّرق التجارية البريّة القديمة لربطه الشرق بالغرب”[7].

 

ثمّ سعت البرتغال إلى السّيطرة على الخليج الذي ” كان طريقا بحريّا حيويّا ومنطقة مربحة” وفي الوقت ذاته كانت سيطرة هولندا وأنقلترا على البحار الجنوبية تزداد، وتعزّز هذا الصّراع من خلال تتالي تأسيس الشركات بداية من سنة 1600 م من قبل أنقلترا ثم سنة 1602 م من طرف فرنسا ولحقت بهم فرنسا سنة 1664 م وما يؤكد الغايات السياسية وراء السّعي إلى السيطرة على التجارة العالمية وطرقها هو تدخل الحكومة البريطانية الّتي أعطت الإذن لشركة الهند الشرقية الإنقليزية بتكوين جيش وإدارة خاصة سنة 1680م فبدأ ” الوجود الإنقليزي يتحوّل مع القرن الثامن عشر إلى وجود سياسي”[8].

 

وبدأت الرحلات المنظمة نحو الشرق لاكتشاف بطون شبه الجزيرة العربية فكان لود فيك دي فار ثيما أوّل أوروبي مسيحي يدخل مكة والمدينة، ويصفهما، وكان يوهان فيلد أوّل أوروبي مسيحي يدخل الكعبة وينقل إلى أوروبا مراسيم الحج في سنة 1604م.

 

تضافرت إذن عدّة عوامل أدّت إلى قوّة أوروبا وازدهارها فكانت البداية مع ظهور النظام الرأسمالي الذي تبعته ثورة فكريّة وهو ما خوّل لها السيطرة على التجارة العالمية وأهم طرقها وهذا الازدهار دفع أوروبا إلى المزيد من الاكتشاف إذ سعت إلى رسم خريطة  جغرافية جديدة للعالم كما ساعد هذا التطوّر وهذا التغلغل في العالم العربي خصوصا والعالم الشرقي على وجه العموم على ظهور الاستشراق كمؤسسة وعلم يهتمّ بالشرق في شكل منظّم ومتسارع فتزامنت الهيمنة الأوروبية مع ازدهار حركة الاستشراق.

 

دراسة اللغات الشرقية وبداية الاستشراق :

أدرك الغرب منذ القرن السادس عشر ميلادي أنّ فهم الشّرق والتعرّف على كلّ جزئياته لا يمكن أن يتمّ إلاّ إذا تمّت دراسته دراسة علمية، وأدرك أيضا أنّ هذه الدّراسة لا يمكن أن تكون ناجحة وذات فاعلية إلا من خلال دراسة اللّغات الشرقية. وهو ما يمثّل حسب إبراهيم الحيدري ” مفتاحا لفهم العرب والمسلمين[9]“.

 

لقد بدأت محاولات جمع المخطوطات العربية منذ القرن السادس عشر مع غيوم بوستل. ثمّ من بعده سكاليغر وبدأ التوجّه نحو إنشاء كراسيّ دراسة اللغة العربية منذ1539 تاريخ إنشاء أوّل كرسي لدراسة العربية في الكوليج دو فرانس Collège de France في باريس ثمّ في جامعة أكسفورد بأنقلترا سنة 1638م.

 

والواضح أنّ هذه الحركة نحو دراسة اللّغات الشّرقية والمؤلّفات العربيّة وإصدار دائرة المعارف الإسلامية كانت تسير ضمن إيديولوجيا معيّنة تهدف إلى بسط النفوذ والهيمنة وهو ما أكّده الحيدري من خلال قولة غيوم بوستل عند حديثه عن سبب جمع مجموعة من المخطوطات العربية وهو ” خدمة الإيمان والوطنية الفرنسية” (ص 34). وبرزت في نفس الوقت حركة الترجمة من جديد ولكن هذه المرّة تناولت الترجمة النصوص الأدبية، وكان من ثمار ذلك ترجمة ألف ليلة وليلة بالفرنسية سنة 1704م

 

ألف ليلة وليلة نافذة في عالم شرقي سحري :

كان العالم الغربي يعيش فترة ازدهار الصناعة وسيطرة التكنولوجيا أي كان يعيش عالما واقعيّا حتّى جاءت “ألف ليلة وليلة” بصورها الرومانسية المغالية في الخيال عن الشرق لتخرج العالم الغربي من عالم مضجر إلى عالم سحريّ فيه صورة مغايرة لصورة الغرب فقدمت ألف ليلة وليلة للاستشراق والسّعي إلى اكتشاف الشّرق كما قال الحيدري ” دفعا جديدا وحماسة كبيرة” [10]. فتتالت ترجمتها إلى لغات عديدة وباتت تمثل جزءا من الأدب العالمي، غير أنّ هذه الرؤية الموغلة في السّحر والخيال اصطدمت برؤية مغايرة أدّت إليها عملية ترجمة سيرة الرّسول في النّصف الثاني من القرن السابع عشر وبعد أن كان اللورد بايرون يرى في الشرق ” أرض فنطازيا يسكنها السّحرة والمجانين والمخلوقات المتعدّدة الأشكال “[11]، هاهو ذا ديدرو يبرز إعجابه بالعبقرية العربية التي أنتجت مثل هذا المفكر العظيم ألا وهو الرّسول محمد عليه الصلاة والسلام.

 

4- الاستشراق في عصر التنوير :

أ/ إيديولوجيا عصر التنوير وأثرها في رسم صورة الشّرق :

أثّر عصر التنوير على الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في أوروبا تأثيرا عميقا وشجّع على فكرة التمركز السّلالي الأوروبي القائلة بأفضلية المجتمع والحضارة الأوروبية وتقدّمها على غيرها وهي فكرة ترى في الإنسان الأوروبي أكثر تقدّما وعقلانيّة وواقعيّة من غيره فحاد بذلك عصر التنوير كما يقول الحيدري عن مفهوم التقدّم الاجتماعي الأخلاقي إلى تقدّم اقتصادي تكنولوجي.

 

هذه الإيديولوجيا القائلة بتفوّق الإنسان الغربي وتميّزه ستؤثر بدورها في مواقف وكتابات الرّحالين والتّجّار والمستشرقين في المقابل برزت بعض آراء المستشرقين الدّاعية إلى التسامح والعقلانية والّتي رأت في الدّين الإسلامي دينا عقليا وأقرب إلى دين الإله المجرّد وظهرت سيرة الرسول وحياته أكثر وضوحا وتسامحا وواقعية.

 

هذه المواقف المتسامحة تجاه العرب والمسلمين على وجه الخصوص أسّست صورة جديدة للشرق، صورة مغايرة لتلك التي كانت راسخة في ذهن الأوروبي، وهذه الصورة رغم جدّيتها فقد ظلّت مخالفة لصورة الغرب الذي يعيش في عصر التنوير عصر الرقيّ والتقدّم في شتّى المجالات وهذه الصورة كانت الدّافع الرئيسي لبروز النزعة الرومانسية في الاستشراق. تلك النزعة التي تسعى إلى كلّ ما هو غريب عجيب لا مثيل له، فالواقع المعيشي في أوروبا هو في الحقيقة واقع مزيّف صناعي تسوده أخلاق سلبية ومع التحوّل في نظرة الأوروبيين إلى الشرق تولّدت رغبة أو أمل فيوجود عالم طبيعي حرّ صاف قد يوجد في الشرق.

 

كانت البداية بالتوجّه نحو الشعر وما يحفل به من خيال سحري إذ استلهم الشعراء الغربيون أمثال الألماني غوته والإنقليزي وليم جونس وغيرهما إيحاءات فكرية وصورا شعرية كثيرة. ثمّ تولّد الاهتمام بالفلسفة والعلوم التجريبية والثقافة الإنسانية العربية حتّى أنّ حيردر (1776 ميلادي 1841م) كان يرى أنّ البواعث الأولى لعصر التنوير العقلي في أوروبا تعود إلى الاحتكاك بالحضارة العربية الإسلامية لتشمل أمهات الكتب في الفلسفة والتاريخ والأدب “كسيرة ابن هشام” أو ” تاريخ الطبري” أو ” الدرر الفاخرة” للغزالي.

 

إن النزعة الرومانسية في الاستشراق رغم أنها نزعة عاطفية شخصية فردية وتلقائية أي ليس لها خلفيات سياسية أو اقتصادية ورغم ما قاله فولني من أنّها هروب من المجتمع الحضاري والمستنقع المدني فقد لعبت كما يقول الحيدري بوعي أو من دونه دورا مهمّا في تهيئة الأجزاء للحملات الاستعمارية. ففي الاستشراق عصر التنوير ذلك الاستشراق الرومانسي تزايد الاهتمام والعناية باللّغات والحضارات الشرقية. فكانت النتيجة أن تمّ التعرّف على ما في بطون العالم العربي من كنوز وآثار فجاءت حملة نابليون بونابرت الاستعمارية على مصر الّتي مهّدت الطريق لبروز المجلات والجرائد المختصة في دراسة الشرق، حتّى أنّ باريس صارت قبلة للذين يريدون التخصّص في الدراسات الشرقية والواقع أنّ هذه الدراسات لم تكن نتيجة الانبهار بسحر الشرق وصوره الزاهية بقدر ما كانت سعيا الى ” مواصلة التنقيب عن كنوز الشرق التي لم تكن قد اكتشفت “[12]. وهو ما مثّل أهمّ أهداف مجلة ” مناجم الشرق”، التي تأسست سنة 1809 على يد ” فون هامبربورغشتال”.

 

ب/ الاستشراق الرومانسي وأثره في الحركة الإبداعية الأوروبية :

يعتبر مجال الإبداع من أهمّ المجالات التي تجلّت فيها النزعة الرومانسية للاستشراق فهذه النزعة أثرت في كتابات الغربيين وأشعارهم ورسومهم. فجاءت كتابات الكاتب الفرنسي فيكتور هيقو مفعمة بالخيال وصوّرت العالم الشّرقي على أنّه عالم عجيب غريب تحكمه الغريزة ويعيش في عالم طبيعي لا تطاله يد الحداثة والتصنيع، والمتأمّل في كتابات هوغو من خلال كتاب ” الشرقيات” الصادر سنة 1829 يلاحظ حضور صورة الشرقي العدو الكافر الّذي يعيش في مرتبة أدنى من الإنسان الغربي وكأنّنا أمام صورة الشرقي كما صوّرتها إيديولوجيا الحروب الصليبية، فالشرقيون “وحوش برابرة كفّار يذبحون” حسب هوغو[13]. نفس الصورة تقريبا نجدها تتكرّر لدى غوستاف فلوبير، فهذا الأخير كأغلب الغربيين وصلته صورة الشرق من خلال رحلات التجّار والمستشرقين المفعمة بالحديث عن سحر الشرق وخياله وما يلفت النظر في موقف فلو بير أنه أقرّ بتطابق صورة الشرق كما وصلته مع صورته كما وجدها عند زيارته لمصر. “ويصبح الشّرق بذلك معرضا حيّا للشذوذ وتصبح المعرفة موضوعا خاصا للنصوص”[14]إدوارد سعيد. وهي صورة تجلّت من خلال حديث غوستاف فلو بيير عن مهرّج محمد علي الذي يضاجع امرأة على الملأ، أو من خلال حديثه عن النسوة اللّائي يرمين أنفسهنّ أمام متصوّف عار يجوب الشوارع.

 

وفي الرّسم مثّل الشرق مجالا لإثراء وسائل التعبير من خلال سحر الأراضي المقدّسة في الشرق واختلاف البيئة الشرقية التي نشأ فيها السيّد المسيح وتميّز مدن الشرق وطبيعتها الساحرة فأدّت هذه الصور كما يقول الحيدري إلى “تطوير الأطر التقليدية في فنّ الرّسم”[15]. لكن الإشكال يبقى دائما في رسم صورة للشرق موغلة في الخيال وبعيدة عن الواقع وذلك راجع إلى أنّ الشّرق مثّل عالما مغايرا للغرب، فكانت اللوحات الفنية عبارة عن ” مرايا سحرية لعالم برجوازي أصابه الملل والضيق”.

 

أهمّ رحلات عصر التنوير وأبعادها :

تواصلت  خلال عصر التنوير الرحلات نحو الشرق و أثرت تأثيرا كبيرا في مواقف المستشرقين ومن هذه الرحلات يذكر إبراهيم الحيدري رحلة العالم الجغرافي الألماني ” فريديريك كارستن نيبور” في مارس 1761 وقد وصفها الحيدري بأنّها مثيرة وربما يعتبر  ذلك من كثرة المدن الّتي زارها وإلى دقة المعلومات الاتنوغرافية التي جمعها و”التي تصف أحوال الشعوب وتدرس أنماط حياتهم ومختلف المظاهر الماديّة لنشاطهم في مؤسساتهم وتقاليدهم وعاداتهم كالمأكل والمشرب والملبس وغيرها “، فقد كانت مواقف نيبور خالية من كلّ تفوّق حضاري وتمركز أوروبي “فكانت رحلته أقرب إلى روح البحث العلمي المتعمّق منه إلى الرّحالة المتطفل والتاجر المصلحي والحاج المتديّن”[16].

 

كانت نتيجة هذه الرحلة أن تكوّنت جملة من الأخبار والمعلومات الإتنوغرافية الوافية والمفصّلة والتي كانت دافعا ” لمزيد من الدّراسات والبحوث والتنقيب عن الآثار الحضارية القديمة”[17]. وبالتالي الكشف عن الكنوز الحضارية المطمورة ونقلها إلى أوروبا وأمريكا.

 

وقد كانت أنقلترا أوّل من بدأ بذلك. نفس الأفكار والمبادئ التي ميّزت رحلة كارستون نيبور نجد صداها يتكرر لدى عالم الجيولوجيا والنّبات الألماني أورلنس سيتزن فهذا الأخير أقرّ بتساوي الغربيين والشرقيين  : ” وقد وجدت أنّ الشرقيين بشر مثلنا”. فخالف بذلك الصورة المشوّهة الّتي كان يحملها الغرب عن الشرق عموما وعن العرب بوجه خاصّ وكانت رحلته قائمة على البحث العلمي وهذا ما أعطاها صبغة من التمييز فقام برسم مخطّط لمدينة مكّة والمدينة المنوّرة، إلى جانب ما قام به نيبورامتدادا لخارطة “كلوديوس بطليموس” والّتي قسّمت الجزيرة العربية إلى : الصّحراء العربية والبتراء العربية واليمن السعيدة.

 

بداية من القرن التاسع عشر تمّ التحوّل في دراسة الشرق من الدّراسة الإتنوغرافية إلى الدّراسة الإثنولوجية[18] ” و”الأثنولوجيا هو علم اجتماع يفسّر الظواهر الطبيعية التي يصفها علم الإثنوغرافيا ويدرسها دراسة نظرية تسمح بتصنيفها وتعليلها”[19] أي تمّ التحوّل من مجرّد الوصف إلى التفسير والدراسة والتعليل فجاءت رحلة يوهان يورخارت سنة 1809 من أجل دراسة جغرافية العالم العربي وتاريخه وشعوبه ولغاته. وقد توصّل إلى معلومات مهمّة خاصّة حول البدو، حيث أرجع شغف البدوي بحياة الصحراء القاسية إلى حبّه الطبيعي إلى الحريّة كما عدّد يورخات مناصب البدو وقام بمقارنتهم بالأتراك والأوروبيين وأكّد تميّز البدو.

 

فكانت رحلته نموذجا للرحلة العلمية الدّقيقة والموضوعية والاستشراقية في نفس الوقت حيث تنبّأ يورخارت بما لسلطة الأتراك العثمانيين وهو الاضمحلال في ظلّ حكم محمد علي باشا الكبير في مصر.

ومن أهمّ نتائج هذه الرّحلات أن تمّ تخطيط سواحل الجزيرة العربية تخطيطا محكما ييسّر وقوعها تحت الهيمنة الاستعمارية التي بدأت باحتلال عمّان من قبل الانقليز ثمّ استعمار عدن وهو كما يقول إبراهيم الحيدري ” ما فتح الطريق واسعا أمام الانقليز لمدّ نفوذهم إلى جميع أنحاء العالم العربي”[20].

وإلى جانب هذه الرّحلات العلميّة الدّقيقة لعبت الدّبلوماسيّة دورا بارزا في تسهيل مهامّ البعثات الاستعماريّة حتى أنّ ” أغلب الموظّفين الكبار الذين كانوا يعملون في السّفارات كانوا من العلماء والمستشرقين”[21].

 

وإضافة إلى هذه الرّحلات القائمة على الدّقة والموضوعيّة ظهر في القرن التاسع عشر نوع آخر من الرّحلات الاستشراقيّة المتأثرة بإيديولوجية التفوّق الأوروبي والخاضعة لسلطة الأحكام الشخصيّة المسبقة والبعيدة عن روح العلم والدّقة. فكان إضافة إلى المزيد من الكراهية تجاه المستشرقين وكان لها تأثير واسع في صياغة صورة الشرق ” الخياليّة لأجيال متعاقبة”[22]. وفي المجال نذكر رحلات أدولف فون فريدة وهايترس فون مالتزن وكارل ماى.

 

5-البعثات الأنثرويولوجيّة والأثرية ودورها في تركيز حركة الاستعمار :

أ/ البعثات الأنثرويولوجية(دراسة الإنسان)

نصل بهذا القسم إلى الجزء الأخير من كتاب ” صورة الشرق في عيون الغرب” وهو الجزء الذي خصّصه الكاتب للحديث عن آخر أشكال الاستشراق الذي اقترن بداية من النصف الثاني من القرن التاسع عشر بالامبريالية” بمعنى الاستغلال الاقتصادي الذي تمارسه البلاد الغنية مع البلاد الفقيرة بدون تدخّل عسكري مباشر” والّتي استغلت الرحلات القائمة على العلوم كالفيلولوجيا والانتروبولوجيا لمواصلة اكتشاف ” ما بقى غير مكتشف من المجتمعات العربية الإسلامية”[23]. فترافقت الحملات العسكريّة مع البعثات العلميّة الّتي بحثت في جغرافيّة العالم العربي ومواقعه الاستراتيجية وخصائصه السكانيّة والحضارية.

 

وتبرز أهميّة الرّحلات الاستشراقيّة في هذه الفترة في محاولة كسب ثقة العرب من جديد بعد أن فقدت أثر رحلات بعض المستشرقين، وبالفعل فقد مثلت ” رحلة الانثروبولوجي البريطاني تشارلز دوتى نموذجا فريدا لتلك الرّحلات”[24] والتي بدأت عام 1876 حيث لم ينكر هذا الأخير مسيحيّته وأوروبيّته فتمكّن من إقامة علاقة جيّدة مع البدو وكسب ثقتهم وهذا العمل الذي قام به دوتي كان له بالغ الأهميّة في تمهيد الطريق أمام الإنقليز لبلوغ قلب الجزيرة العربية.

 

وتظهر قيمة الأنتروبولوجيا أي علم الإنسان من خلال رحلة غلاسر والتي درست الإنسان العربي البدوي دراسة علمية دقيقة وفهمت تفكيره وأهمّ مبادئه مما سهّل على الأوروبيين التغلغل داخل بدو الصحراء واستغلال الخلافات والصّراعات والعلاقات السياسية سواء بين الدولة العثمانية والقبائل العربية أو بين هذه القبائل بعضها مع البعض الآخر. وبالتّالي تثبيت أقدامهم في الجزيرة العربية مما سيسهّل عليهم عملية السيطرة على المواقع الاستراتيجية والثروات الطبيعية وتزايدت الرحلات العلمية خلال القرن العشرين وبدأت ملامح الحركات الاستعمارية تتشكل من خلال التنافس بين الدّول الأوروبية في إرسال البعثات العلمية والعسكرية نحو الشرق. فكانت رحلات رجل الأعمال الألماني ماكس فون أوبنهايم ذات أهمية مما جعل الغرب يساعدونه على إتمام هذه الرحلات.

 

وكانت ألمانيا هي التي أرسلته نظرا لأهمية المعلومات الأتنوغرافية والبحوث الانتربولوجية والتي سمحت له بكسب ودّ شيوخ القبائل في الجزيرة العربية وبعد ذلك سيكون دورها بارزا في الحركات الاستعمارية وتقسيم البلاد العربية إلى مناطق نفوذ بين فرنسا وأنقلترا. كما ساعدت المعلومات الصادرة في رحلات أوبنهايم ألمانيا على الإسراع بربط الشرق بأوروبا من خلال مدّ سكة حديدية بغداد برلين لأن هذه المعلومات أكدت إمكانية تغيّر نمط عيش البدو وهذا التغيير سيؤدّي إلى تكاثرهم وبالتالي إيجاد سوق هامّة لتصريف البضائع والسّلع الأوروبية، إلا أن التنافس الأوروبي الذي أشرنا إليه دفع الإنقليز إلى التدخل عند إحساسهم بخطر ألمانيا الذي بات يهدّد مصالحهم خاصّة بعد إقامة ألمانيا لقنصليات لها بمدن الشّرق وإنشاء شركة فول كهوس عام 1906 من أجل استخراج المواد الأولية فقامت بالضّغط الشّديد على شيخ الشارقة لتصفية أعمال هذه الشركة فتعطّلت مساعي ألمانيا لمدّ السّكك الحديديّة وساعد على هذا التعطيل أيضا اندلاع الحرب العالمية الأولى.

 

نجحت  الرحلات الأنثروبولوجية نحو الشرق في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في مهمتها وهي اكتشاف ما بقي غير مكتشف في الجزيرة العربية. وتأكد أنّ أوروبا يمكنها استغلال الثروات الطبيعية فظهر التنافس بين الدول الأوروبية الذي أدّى إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914 بين أنقلترا وفرنسا من ناحية والدولة العثمانية وحليفتها ألمانيا من ناحية ثانية، وقد استغلت بريطانيا طمع “الشريف حسين” في تأسيس دولة عربية تضم الأقاليم العربية لإعلان ثورة عربية ضدّ الدولة العثمانية. وفي نفس الوقت أبرمت مع فرنسا اتفاقية سايكس بيكو سنة 1916 والّتي قسمت بلدان الشرق إلى مناطق نفوذ تخضع كل من سوريا ولبنان تحت السيطرة الفرنسية مقابل حصول أنقلترا على العراق الغنيّ بالنفط إضافة إلى “وعد بلفور” سنة 1917، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. ومن أهمّ رحلات القرن العشرين والّتي ارتبطت ارتباطا وثيقا بالحركات الاستعمارية ما قام به الجنرال جون فلبي (1885-1960) حيث ” ارتبطت شهرته باستعمار العراق والحجاز”[25]. وقد تعلّم فلبي اللغة العربية بعد احتلال البصرة من قبل بريطانيا وأخذ يتجوّل في المنطقة ليصل إلى بغداد، ثم كان لقانون نوفمبر 1916 مع ابن سعود نقطة تحوّل هامة في حياته. حيث أرسل بعدها لمجابهة الحركة الوهابية وقائدها “ابن رشيد”، فكانت بداية التعرّف فمن أشهر وأهمّ رحلاته تلك التي قام بها إلى شبعا والأراضي المرتفعة والتي أكّدت دوره الاستعماري الخطير حيث يقول : ” فقد اهتمّ الاختصاصيون في الجمعية الجيولوجية في لندن بما رسمته من طرق وجبال ووديان”[26].

 

ب/ البعثات الأثرية :

برزت هذه الرحلات خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى واللافت للنظر في هذه الرحلات أنها بدأت مع اهتمام ملوك وسلاطين اليمن وعمان وحضر موت بالآثار القديمة، وهذا ما دفعهم إلى جلب البعثات العلمية وخبراء الآثار والمستشرقين، من ذلك ذكر الحيدري البعثة العلمية الألمانية إلى اليمن برئاسة “كارل رانتس” عالم الآثار المشهور ” هيرمان فون فيزمن” عالم الجغرافيا.

 

كانت من نتائج تلك الرحلات أن تمّ اكتشاف معالم وكنوز أثرية هامة وذات قيمة كبرى وهذا ما دفع الدول الأوروبية إلى التسابق في إرسال البعثات العلمية للتنقيب عن الآثار القديمة في اليمن وحضرموت فبرزت البعثات الهولندية والألمانية والانقليزية. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية “كانت أوّل بعثة أثرية وصلت إلى الجنوب الغربي من اليمن هي بعثة أمريكية”[27]. غير أنّ هذه الرّحلة اعترضها العديد من المصاعب كما أثارت الشكوك حول تهريب الكنوز الأثرية المهمّة.

 

والمتأمّل في بعض رحلات القرن العشرين والّتي أوردها إبراهيم الحيدري يلاحظ سمتين هامتين كانتا قد ميّزتا رحلات عصر التنوير. وهما النزعة الرومانسية والتفوق الأوروبي للمسيح فظهرت النزعة الأولى من خلال رحلة الأنتربولوجي الانقليزي فلفريد تيسيغر ما بين 1945 و 1949 والذي كان كما يقول الحيدري” من أولئك الأنثروبولوجيين الرومانسيين القلائل الذين وجدوا في حياة البادية الخشنة مهربا لهم من مجتمعهم الصناعي المعقد”[28]. وإن كانت الثورة الصّناعية في عصر التنوير من الأسباب الرئيسية الدافعة إلى هذه الحركة الرومانسية في القرن الثامن عشر فإن تبعات الحرب العالميّة الثانية هي التي دفعت كثيرا من المفكرين الأوروبيين إلى الهروب من مجتمعاتهم.

 

أمّا التصوّر أو الإيديولوجيا القائلة بتفوّق الإنسان الأوروبي والتي برزت من جديد في القرن العشرين فقد اقترنت بحركات التبشير بالدّين المسيحي, فأرجعت هذه الحركات التبشيريّة تقدّم أوروبا إلى الدّين المسيحي, وفي المقابل كانوا يقرنون إخفاق الشرق وتخلّفه بالدّين الإسلامي, وفي خاتمة تحليل هذا القسم الأخير نلاحظ أنّ رحلات عصر الامبريالية هي رحلات علمية دقيقة ترافقت مع الحركات الاستعمارية إذ شجّعت أوبنهايم باعتبارها “مصدرا أساسيّا للعسكريّة ودبلوماسية الانقليزيين واستفادت منها اتفاقية سايكس بيكو في تقسيمها لمنطقة المشرق العربي بين أنقلترا وفرنسا”[29].

 

/IIIالنقـــد :

اختلفت المواقف إزاء الاستشراق بين معارض وداع، وكلّ له مبرّراته التي تدعم موقفه والمتأمل في كتاب ” صورة الشرق في عيون الغرب” يلاحظ دقة المعلومات وتسلسلها بشكل يوضح أهمّ أطوار العلاقات التي جمعت بين الشرق والغرب، أمّا في مايخصّ تناوله لمسألة الاستشراق فلا يمكن أن تخفى بعض الجوانب الإيجابية من ذلك عرضه لبعض رحلات المستشرقين ونقدها مثل رحلة فيلكس فابر الرحّالة الألماني سنة 1480، والتي مثّلت مظهرا من مظاهر الخلل في الاستشراق وهو إخضاع مجتمعات بأكملها وبحضاراتها المختلفة إلى قانون واحد وهذا ما أسقطها بالتّالي في التنميط (موجهة حسب إيديولوجية مسيحية).

 

في المقابل نجد أن الحيدري ومن خلال عنوان كتابه ” صورة الشرق في عيون الغرب”الّذي خصّه لدراسة الأطماع الأجنبية في العالم العربي, نجده ينتمي إلى تيّار المثقف الغربي المضاد للاستشراق حيث يكاد ينفي أي صورة إيجابية للاستشراق وحتى عند حديثة عن بعض الرحلات والتي يصفها بأنها علمية وموضوعية نجده يربطها بغايات استعمارية، من ذلك مثلا حديثه عن رحلة الأنثروبولوجي تشارلز دوتي، يقول مثلا ” وقد نقل لنا صورا دقيقة لحياتهم الاجتماعية والاقتصادية”[30] ثمّ يبرز دور هذه الرحلات في خدمة الأهداف العسكرية فيقول ” إنّما استخدمت خلال الحرب العالمية الأولى استخداما جيّدا للأهداف السّياسيّة والعسكرية “[31]. من الخطأ والمغالطة على حدّ عبارة فرانشيسكو غابرييلي المستعرب الإيطالي الذي أكّد أنّ العامل الأساسي لاهتمام أوروبا بالعالم الشرقي من النواحي التاريخيّة واللغويّة والأدبيّة والدّينيّة كان مرتبطا بالمخططات السياسيّة والاقتصادية للاستعمار.

 

يقول ماكسيم رودنسون : ” مكتسبات الاستشراق الكلاسيكي توفير كميّات ضخمة من الوثائق الجديّة، تحقيق النصوص القديمة والعديدة بطريقة علميّة لم تكن قد حصلت ذلك الوقت كما نذكر مسائل التاريخ الوقائعي أو الحدثي والتاريخ الأدبي والترتيب الزمني الصّحيح للتواريخ الزمنيّة المتسلسلة”[32]

 

لقد حاول ابراهيم الحيدري أن يرسم الصور التي شكلها الغرب عن الشرق وكان عمله عملا وصفيّا اعتمد فيه تسلسلا تاريخيا لإبراز مواقف المستشرقين، وكأنّه يبرّئ الرّجل الشرقي ويوجّه التهمة للغرب ولا ننسى أنه شرقي له إيديولوجياته أيضا، فقد قرأ الحيدري التاريخ قراءة إيديولوجية منذ العنوان ” صورة الشرق في عيون الغرب”.

 

الشرق مقابل الغرب، الأنا مقابل الآخر، أليس الآخر جزء من الأنا، والأنا جزء من الآخر، هذه هي النظرة العقلية لدراسة الغرب وتاريخه. دراسة الحيدري دراسة سطحيّة يجب مراجعتها، لأنّه أخطر شيء هو أن ننظر إلى التاريخ من منظور إيديولوجي، سواء كان ذلك مع المستشرقين أو مع كتاب ومفكري الشرق. لذلك من الأرجح أن تتغيّر القراءة من القراءة الإيديولوجية للصّراع الحضاري إلى القراءة العقلانية التي لا تكتفي بالذات ولا تقصي الآخر.

 

ينبغي أن نخرج من مفهوم الآخر الشّاذ إلى مفهوم الآخر المختلف، فقيمة الشعب هو في هذا التعدد. وهذا الاختلاف طبيعي بل ضروري لأنّ علم الحضارة نقطة التقاء بين جميع العلوم (علم التاريخ، علم الاجتماع، علم الأفكار، اللغات). كل هذه العلوم تتقاطع وذلك هو علم الحضارة والبنية المزدوجة دليل على التلاقح الحضاري.

 

  • الخاتمة :

وختاما نستخلص أن ابراهيم الحيدري أبرز مواقف المستشرقين ليعبّر بشكل ضمني عن مواقفه هو وآرائه تجاه هذا الغرب ولمزيد معرفة الأنا من خلال الصور التي رسمها الآخر، لكن لم يستطع الحيدري أن يحدّد صورة مضبوطة للشرق ونعني “صورة الشرق في عيون الغرب”.

لم يكن هناك انسجام وتناسق بين العنوان الذي أوحاه لنا الحيدري في البداية، هذا العنوان يتمثل في صورة رسمها عنّا الغرب ,وبين المحتوى الذي هو عبارة عن تسلسل تاريخي لظاهرة الاستشراق. ومن هنا يمكن أن نستنتج أن الحيدري لم يكن وفيّا للعنوان ” صورة الشرق في عيون الغرب”.

 

  • قائمة المصادر والمراجع

المصدر

  • الحيدري (إبراهيم) : صورة الشرق في عيون الغرب. دار الساقي ط 1 بيروت 1996

المراجع :

  • الحفني (عبد المنعم) : الموسوعة الفلسفية، تونس، دار المعارف للطّباعة والنشر، د.ت.
  • صليبا (جميل) : المعجم الفلسفي، بيروت،  دار النشر، د.ت.
  • سعيد (إدوارد) : الاستشراق ترجمة كمال أبوديب، بيروت، ط 2، مؤسسة الأبحاث العربية ، 1984.
  • صالح (هاشم) : الاستشراق بين دعاته ومعارضيه، بيروت، دار الساقي،

المواقــــــع :

http : / www.al-shia.com/

html / are / mostashrequn / tarif.php.

http : / www. Alquds.com.

 

الهوامش والإحالات: 

[1]إبراهيم الحيدري : صورة الشرق في عيون الغرب، بيروت، دار الساقي، 1996 ص 14.

[2]إبراهيم الحيدري : صورة الشرق … مصدر سبق ذكره صص 14-16-19.

[3]إبراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 19.

[4]إبراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره صص 21-22.

[5]إبراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 22.

[6] إبراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 29.

[7] إبراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 29.

[8] إبراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 31.

[9] إبراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 34.

[10] إبراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 35.

[11]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 36.

[12]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 43.

[13]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 14.

[14] ادوارد سعيد : الاستشراق ترجمة كمال أبو ديب، بيروت، ط 2، مؤسسة الأبحاث العربية، 1984 ص 127.

[15]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق في عيون العرب ص 45.

[16]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 48.

[17]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 49.

[18]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 52.

[19]جميل صليبا : المعجم الفلسفي، بيروت، دار النشر، د.ت.

[20]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 55.

[21]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 56.

[22]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 59.

[23]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 64.

[24]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 64.

[25]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 72.

[26]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 76.

[27]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 79.

[28]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 81.

[29]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 69.

[30]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 65.

[31]ابراهيم الحيدري : صورة الشرق…، مصدر سبق ذكره ص 65.

[32] هاشم صالح : الاستشراق بين دعاته ومعارضيه، بيروت، دار الساقي، 1994، ص 90.

1 مشاركة واحدة حول “دراسة حول ظاهرة الاستشراق من خلال كتاب: إبراهيم الحيدري “صورة الشرق في عيون الغرب””

  1. تتناول الدّراسة ظاهرة الاستشراق من خلال كتاب إبراهيم الحيدري ” صورة الشرق في عيون الغرب ” الدّراسة في مجملها تبدو دراسة قيّمة من حيث الموضوع ومن حيث طريقة التّناول أي المنهج المتبع في الدّراسة إذ توخت الباحثة العرض الموضوعي لمختلف جوانب تصور الكاتب لصورة الشرق في عيون الغرب مبرزة مختلف المواقف والعوامل المساهمة في تشكل هذه الصورة لتنتهي في النهاية إلى الكشف عن حقيقة هذه الصورة التي يريد الكاتب تشكيلها مرجعة ذلك إلى تدخل الإيديولوجي والذاتي لدى الكاتب في رسم هذه الصورة وما ينقص هذه الدّراسة أكاديميّا هو الابتداء بتقديم مبررات البحث وآفاقه والتوسّع أكثر في النقاش أو النقد بإظهار مختلف وجهات النّظر الأخرى في محاولة لتقديم تصوّر أقرب ما يكون إلى الموضوعيّة كما أن البحث ينقصه فهرس لتحديد عناصر البحث حسب الصفحات عموما البحث مهمّ ويمكن أن يتنزّل في إطار إعادة النّظر في طبيعة العلاقة بين الشرق والغرب ومحاولة فهم الأسباب الحقيقيّة الّتي جعلت الشرق في حالة تبعية للغرب ومحاولة تلافيها ومحاولة فرض علاقة جديدة بين الشرق والغرب وفق حوار حضاري دون صدام أو ذوبان…

شارك في الحوار

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *