شعور أهالي الجزائــر نحـو إخوانــهم في فلسطين

جاءنا من حضرة الكاتب الفاضل صاحب التّوقيع ما يلي:

إنّ شعور أهالي الجزائر نحو إخوانهم الفلسطينيّين في نكبتهم الأخيرة لا يقلّ عن شعور بقية إخوانهم المسلمين والعرب. ولكن ليس للجزائريّين من الحرية الإنسانية ما يمكنهم من إظهار شعورهم بسبب الضّغط الفرنسيّ الاستعماري. ومع ذلك فقد قامت جماعة من أفاضلهم وطلبت من حكومة الجزائر أن تسمح بجمع الاكتتابات لمنكوبي العرب في فلسطين، ولكنّ الحكومة لم توافق على هذا الطلب بحجّة الخوف من الاضطرابات وأن الجزائر بلادٌ مشهورة بالثّورة على اليهود. وقالت الحكومة إنها لا تأذن للمسلمين ولا لليهود بمثل هذا محافظةً على الأمن العام. وهكذا ذهبت مساعي هؤلاء الافاضل لنجدة إخوانهم الفلسطينيين أدراج الرياح.

 

وبينما الجزائريّون في أخذ ورد في هذا الموضوع إذ بفتاة إسرائيليّة تصل إلى الجزائر موفدةً من أميركا لجمع الإعلانات من يهود الجزائر ليهود فلسطين، وقد حطت رحالها بمدينة “عنابة” إحدى كبريات مدن الجزائر، فلمّا علم الأهلون بذلك احتجّوا للحكومة على هذا الأمر، وحذّروها سوء المغبة إذا هي سمحت لليهود بالتبرّع، ولم تسمح للمسلمين. وقد نتج عن ذلك أن خرجت تلك الفتاة ميمّمةً مدينة “قسنطينة” قاعدة الجهة الشّرقية، فحدث فيها مثل ما حدث في مدينة عنابة من قيام الجزائريّين بالاحتجاج على محاولة هذه الإسرائيليّة جمع الإعانات لليهود.

 

وقد شارك حاخام اليهود في قسنطينة الأهلين باحتجاجهم محافظةً على الأمن العام. فخرجت تلك الفتاة إلى مدينة “تلمسان” إحدى كبريات مدن الجهة الغربيّة، فحدث فيها مثل ما حدث في المدينتين السّابقتين من احتجاج الأهالي لحاكم البلدة. وهذا أبرق بمنع تلك الفتاة من الدّخول إلى تلمسان.

 

فلما بلغها الخبر ولّت وجهها شطر “مستغانم”، حيث لليهود قوّة وكثرة فيها وفي سائر تلك المقاطعة، ومع ذلك فقد لقيت في مستغانم كما لقيت في البلاد الأخرى، فإنّ شبان هذا البلد قاموا بمظاهرة احتجاجٍ عظمى. وقد ألقى أحدُ شبّان مستغانم، وهو متخرّج من الكليات الفرنسية خطابًا بالفرنسيّة أفحم به هذه الفتاة التي قامت لمناظرته، وأسال من عينيها عبرات الخجل. وحاول الأستاذ الفاضل السّيد عدّة من تونس مدير جريدة “البــلاغ” السّابق أن يلقي خطابًا في الموضوع تلك اللّيلة، ولكن الحكومة منعته من ذلك وأرسلت قوّة من البوليس و الجندرمة إلى مكان الاجتماع ففرقوا المجتمعين.

 

وبعد هذه الحادثة اختفت تلك الإسرائيليّة فلم يُعلم لها مقرّ. وقد أشارت جريدة “البلاغ” الجزائري إلى هذه الحادثة. وهكذا كان شعور مسلمي الجزائر نحو إخوانهم في فلسطين رغم ما يُقاسونه من دقّة الحال وجور الإدارة الحاكمة التي تعمل تحت تأثير السيطرة اليهودية في الجزائر.

“مسلم جزائري”.

 

 

المصـــدر: صحيفة “الجامعة  العربية” الفلسطينيّة، العدد، 363 صادر بتاريخ 29 ذي القعدة سنة 1348هجري/  الموافق لـ 27 نيسان/أبريل سنة 1930م، ص. 4.

 

شارك في الحوار

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *