تراتيل فـي محــرابِ الوجــع

شعر: سارة سلطاني

 

جرّدتُ نفسي من الضِّلعِ الذي استترا

عُمراً لكي لا يُرى في الجوفِ منتَحرا

هَدهــدتُ ليلــي لعلَّ النومَ يأســرُهُ

حتَّى أرى شمعتي تستنطقُ القمَرا

هو الذي لم يبُــحْ أســرارَ هجـعتِهِ

للخلــقِ.. إلّا بما مـــن نورِهِ نُثِــرا

يسَّاقــطُ النــورُ من ألواحِ مضجعِهِ

يتلو تراتيلَ يستـجدي بها القـدرا..

علَّ الرَّضيعَ الذي لم يلقَ فطمتَهُ

في اليمّ يُلقى بهِ كي لا يرى خطرا

حتَّى يُرى نورُ عينيهِ الذي انسرقت

بسماتُهُ منهُ لمّا جفنُهُ هجــــــرا..

فَتَّحْــتُ أَبْوابَهُ في الكونِ باحثَـــةً

عن سجدَةٍ يمَّمَتْ أوصـالَها بثَرى

و استقبَلتْ قِبلَةً في القلبِ تعرفُها

إيقاعُها نبضُـــهُ فــي رحْمِـــها وُتـــرا

قامت صلاةٌ لها محرابُها لَهَـــبٌ

على فقيدٍ لها قلبٌ به انفطــرا

أنَّتْ دماءُ قصيــدي عند فرقتــهِ

مدَّتْ يدًا في فراغِ الطُّورِ فانشطَرَا

سلَّتْ يديها و كان الطُّـــورُ منكسرًا

أمستْ رِثاءً على أَعْجـازِهِ انهَمَـــــرا

أُلقي السلام على الموؤودِ في رَحمي

حيًّا يموتُ و مـــن أجفانـــه بُتــــــــرَا..

كانت لنا نخــلةٌ تُلقــي لنا رُطَبًـا

من جذعها انتفضتْ لما رأتهُ سَرى

في القلبِ أعمِدةٌ تهوي على وجعي

صيَّرتُها حطَبًا فانشـــقَّ و انصَهَـــرا

فالنارُ موقَدةٌ و العيـــنُ دامعــــةٌ

ما عادَ لي رَحِمٌ يستنسخُ البشرَا

لم يفْقَهوا لُغَتي لمـا بكَــتْ أَلَمًا

صيَّرتُ قافِيَـــتي سيفًـا لنــا ثَأَرا

قبَّلْتُ نـــورَ فَــراشٍ كان متقـــداً

حتَّى يُنــزَّلَ مــن أكوانِــهِ دُرَرا..

حتَّى يَموتَ دُجى كلِّ القلـوبِ لكيْ

نَرى احتفاءَ الورى للفجْرِ منتَظــرا..

 

 

  1. تراتيل في محراب الوجع قصيدة تسجل في التاريخ حدث موت الرضع بأسلوب شعري وشاعري رفيع تمكنت بفضله الشاعرة من إبراز المأساة بكل أبعادها النفسية والاجتماعية والوجودية وهي القصيدة الفائزة بالمرتبة الأولى في الملتقى الوطني للإبداع الأدبي في القيروان تهانينا لهذه الشاعرة الواعدة ودعواتنا لها بمزيد من التألق والإبداع

  2. هذه القصيدة من أجمل ما قرأت في الشعر، وهي تذكرني بأسلوب نزار قباني في سلاسة التعبير وجمال التصوير، وكثافة المعنى، وجمال اللغة. تحية للأخت الشاعرة الموهوبة سارة سلطاني.

شارك في الحوار

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *